التكميل لبعض ما أخل به كتاب النيل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

التكميل لبعض ما أخل به كتاب النيل

الجزء ١ · صفحة ٨

ي

مجلدين وقد شرح بعضا منه استاذنا الاكبر وله فتاو عديدة في مسائل

من الفقه

نظرة في تكاليف واسلوبه و نظم ونشره

عن

بين قوم حالت حوادث الزمن بينهم وبين العالم وصدقتهم مجاراة الام في سيرها و تقدمها فرأى رحمه الله ان الحاجة ماسة الى طي المسافة امام الطالب والجمع بين اطراف الفنون المتنائية كما رأى ان الاشتغال بعلوم الشريعة اولى واحق فى ذلك الوقت الذي ابتعد فيه الناس بعض الابتعاد عن الشريعة اذ الدين وحده هو مسلس قياد النفوس الجامحة ومهذب

الشهوات المتكالبة وقائد الامم في سيرها اذا ادلهم ظلام الحوادث فعمد الى اختصار كتب الشريعة التي ابقتها ايدي الغير متداولة في ذلك الوقت وتهذيب حواشيها ولم يكن يتقيد بطريقة في الاختصار بل ينظر الى ما يحتاجه الكتاب من الاختصار والتهذيب فتارة يختصر كتابا فيخرجه للناس فى ثوب قشيب مهذب العبارة منقح الالفاظ لا مناسبة بينه وبين اصله وطورا يجرد الكتاب من زوائد الالفاظ ويبقى عليه جمال لفظه وجلال. مناه خذ للاول مثلا النيل والتكميل والورد ولك للثاني النرر والاسرار النورانية

ويظهر من تاليفه انه كان كثير الحفظ ذا فكر ثاقب يتصرف في الكلام تصرف الناقد البصير ويصوغ المعاني في قوالب من الالفاظ يختارها صوغا محكما

ويقول بعض المطلعين على كتابه النيل انه نقل ترجمته من ترجمة

ك

مختصر الشيخ خليل المالكي ونحن لا نسلم أن ترجمة النيل هي كل ترجمة المختصر بل فى النيل زيادة هامة ولا يخلو الحال من ان يكون قد طالع ترجمة المختصر مرة او مرتين فعلق في ذهنه منها الفاظ و معان ضمنها ترجمة النيل او تعمد نقل شيء منه على طريقة المؤلفين ولم يعزه لصاحبه الشهرته على انه لا سرقة في النثر والعبرة بالكتاب لا بمجرد الترجمة اما كيفية تاليف

فقد كان يكتب في الالواح فيمحو ويثبت ويهذب وينقح ثم ينقل ذلك الى الاوراق وكان يكتب غالبا في اوراق منفصلة لا متصلة ببعضها رقد يعيد النظر في تاليف له فيجده قابلا للاختصار فيختصره مرة ثانية فثالثة لهذا كان له ثلاث نسخ من النيل مختصرة جدا وهي المعمول بها و التي طبعت ومتوسطة ومطولة قليلا وقد أباح العمل بها كلها الا ان النسخ لا يكون الا من المختصرة لذلك كله تجد لتثاليفه من رونق اللفظ وستانه المبنى وصحة المعنى ما يستهوي مشاعرك اما نقره و نامه

فقد كانا على جانب عظيم من الجمال والروعة والجلال فهو وان لم يكتب وينظم في مواضع ادبية بحتة تريك منه عالما اديبا صافي الذهن سامي الخيال يجيد اقتطاف الازهار والرياحين من حديقة الادب العربي كما تعرفك تثاليفه العلمية بعالم حكيم آنا يغوص في بحار العلم يستخرج الدر من اصدافه في مرضه عليك في اطباق من الذهب رخيص الثمن وآونة يعرج بك الى ملكوت الله فينير بصيرتك ببدائع صنع الله وجليل قدرته ....