مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة: دراسة ونصوص محمد بن صالح ناصر

مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة

الجزء ١ · صفحة ٧

ظالما مجرما» يجب أن يضرب على يديه

فكف البلاد تعـ اهد کم وعهـ الجدود لكم أبرقا فدوا اليمين يمين الوفا ووفوا لها العهد والموثقا وصيحوا فلا عاش، لا عاش من لوحدة إفريقيا فرقا وتبت يدا ظ الم مجرم بروح تضامننا مزقا .. (18) وينعقد المؤتمر الرابع لطلبة شمال افريقيا بقاعة (الخلدونية) بتونس سنة (1934) ويلمع فيه مفدي زكرياء لمعانا يشد الأنظار، ويتفوق بفصاحته وآرائه تفوقا يبهر الأنفاس، وقد تميز بذلك الخطاب الحار الذي أوضح فيه ايمانه الراسخ بوحدة المغرب العربي الكبير، ولكي يكون عمليا اقترح على المؤتمرين ما أطلق عليه (ميثاق التوحيد) وتبلغ به الحماسة والايمان حدا دفعه الى اعتبار ذلك لا يقل عن عقيدته الدينية التي يموت من أجلها، وهو لهذا الاعتقاد الراسخ سمى البنود العشرة التي تتضمن ايديولوجية (التوحيد) (عقيدة التوحيد).

وقد أعادت جريدة «تونس الفتاة في عددها السابع عشر في سنة (1939) نشر تلك البنود حتى تعيد الى أذهان الشباب المجاهد في المغرب العربي الكبير خطة الجهاد وهو يتسقبل عهد المواجهة العلنية مع المستعمر الفرنسي، ولكي نترك الفرصة للقارئ لاستخلاص ما يمكنه استخلاصه من تلك البنود العشرة نقدم له هذه الوثيقة بنصها

عقيدة التوحيد (1)

لشباب شمال افريقيا

هذه عشرة عقائد مقتبسة من خطبة كان ألقاها المجاهد الكبير مفدي زكرياء في الحفلة الافتتاحية بمؤتمر طلبة شمال افريقيا الرابع الذي انعقد بقاعة الخلدونية (تونس) سنة 1934 وهي جديرة بأن يطلع عليها كل شاب شمالي افريقي وسنتحدث عنها: 1 - آمنت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبالقرآن اماما، وبالكعبة قبلة وبسيدنا محمد نبيا ورسولا. وبشمال افريقيا وطنا واحدا لا يتجزأ. أقسم بوحدانية الله أنني أومن بوحدانية شمال افريقيا وأعمل لها ما دام في

2

قلب خافق، ودم دافق، ونفس عالق

3 - الاسلام ديننا - شمال افريقيا وطننا - العربية لغتنا السعال ليسيه 4 - لست مسلما ولا مؤمنا ولا عربيا، اذا لم أبذل نفسي ومالي ودمي في سبيل تحرير وطنى العزيز (شمال افريقيا) من أغلال العبودية واخراجه من ظلمات الجهل والفاقة الى نور العلم والرفاهية والعيش السعيد. 5 - كل مسلم بشمال الفريقيا يؤمن بالله ورسوله ووحدة شماله هو أخي وقسيم فلا أفرق بين تونسي وجزائري ومغربي، ولا بين مالكي وحنفي وشافعي واباضي وحنبلي، ولا بين عربي وقبائلي، ولا بين مدني وقروي ولا بين حضري وافاقي، بل كلهم اخواني أحبهم واحترمهم وأدافع عنهم ماداموا يعملون لله وللوطن واذا خالفت هذا المبدأ فانني أعتبر نفسي أعظم خائن لدينه ووطنه 6 - كل من عمل للتفرقة بين أجزاء وحدة وطني شمال افريقيا) أعتبره أكبر عدو لي ولوطني وأحاربه بكل وسيلة ولو كان أبي الذي أنجبني أو أخي من أبي وأمي .. 7 - وطني شمال افريقيا - وطن ماجد له ذاتيته المقدسة وتاريخه الباذخ - ولغته الكريمة، وجنسيته الشريفة، وكل من سولت له نفسه الانسلاخ عن هذه الجنسية أو المروق من هذه الذاتية اعتبرته آبقا من وحدة وطني، وخارجا عن جماعة المسلمين، ليدخل لقيطا ملحقا بجنسية غيره، فعليه غضب الرب وغضب الشعب … 8 - قد تبين الرشد من الغي، فلا سياسة اندماج، ولا سياسة استجداء نحن طلاب حق مغضوب، وتراث مسلوب، فيجب أن نناله وكفى فلا منزلة بين المنزلتين: أما وطني صميم، وأما خائن أثيم و - نحن لا نبغض الاجناس فالكل عباد الله والأجانب الذين يعيشون في بلادنا نحترمهم ماداموا يحترموننا، ولا نؤذيهم ماداموا لا يؤذوننا في حرياتنا وكرامتنا وخيرات بلادنا، فاذا راعوا حق صاحب الدار راعينا حق الضيوف، لهم مالنا، وعليهم ما علينا، بهذا أمر ديننا الحنيف وبهذا تأمر ضمائرنا الطاهرة. وطننا شمال افريقيا جزء لا يتجزأ من الشرق العربي نفرح لفرحه ونتألم لألمه ونتحرك لتحركه ونسكن لسكونه تربطنا به إلى الأبد روابط اللغة والعروبة والاسلام

10

-

جسم

وفي شهر سبتمبر من سنة 1935 انعقد المؤتمر بمدينة تلمسان، وكانت ثلاث سنوات

-91 -

-90 -