مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة
الجزء ١ · صفحة ٨من حياة المغرب العربي كافية لأن تتطور فيها لهجة الشاعر من مطالبة بالحقوق، الى المطالبة بالمقاومة، والجهاد، والفداء والتضحية.
مما
المتمثل
يعد جرأة كبيرة من زكرياء، قلما لمسنا لها نظيرا عند الشعراء الجزائريين الآخرين، وكانت قصيدته في هذا المؤتمر حديث النوادي لما حملته من أفكار ثورية صريحة، ولما تدفقت به أبياتها من معان سامية نبيلة حشد لها زكرياء امکاناته تصويرا وتعبيرا (19) ومنذ البداية ركز الشاعر على إثارة النخوة العربية الإسلامية في ضمائر الشباب بتوجيه الخطاب لهم على أنهم «نسل الفاتحين الذين لم يعرفوا الإستكانة في تاريخهم الطويل، ولم يرضوا بالذل ولو هزموا. وهذه آثار مدنيتهم الموؤودة تنتظر من أبنائها أن يرفعوا أسسها من جديد ليكونوا جديرين بالانتماء الى هذه الحضارة الخالدة التي ماتزال (تلمسان) شاهدة بآثارها لها
أهلا بنسل الفاتحين ومرحبا وتحية ومبرة ووفاء هذي عظام الفاتحين من الثرى قد صفقت فرحا بكم ودعاء وحيا لكم مدنية موؤودة لكم مدنية موؤودة تذري الدموع ضراعة ورجاء تلك الأبوة في جلال وقارها وحنانها تستعطف الأبناء واذا البنون رعوا حقوق أبيهم نال البنون سعادة ونماء .. (20) وفي هذا المؤتمر ألح مرة أخرى إلحاحا خاصا على وحدة المغرب العربي (التي فصل فيها التاريخ وقررها ومن ثم فإن طريق الكفاح في سبيل التحرير يجب أن تكون واحدة أيضا، ويؤكد مرة أخرى على إسلام وعروبة هذه الأرض التي تعطرها دماء الفاتحين المسلمين، وإن أرضا تنتمي الى أولئك العظام لا يمكن أن تستكين للذل والشقاء أبدا ولو خضعت لسياسة الفرنسة والتمسيح قرنا وأمانة تحقيق هذه الأمال العريضة منوطة بأعناق الشباب وجه البلاد.
الدهر يحفظ والشباب حياله في تلمسان» يقرر الأبناء جمع الهوى فيه ثلاثة أضلع ما عودت لولا الزمان جفاء إن الجزائر في الغرام وتونسا والمغرب الأقصى، خلقن س نحن العروبة والشمال بلادنا وبه نعيش أعزة كرماء أرض مطهرة، تضم ضلوعها مهجا، هناك، زكية ودماء
واء
بدم الصحابة قد تعطر ظهرها قدما وأوى بطنها الشهداء وتعانقت فيها البنود خوافقا حمراء تحمل للأنام رفاء شعب أغر وأمة عربية ما إن تطيق مذلة وشقاء إن الحياة على الصغار جريمة إني رأيت الصاغرين إماء (21) إن زكرياء يدعو الشباب إلى الفداء، والى التضحية بالدماء والمهج طريقا
للتحرير، ولكنه الى جانب ذلك يدعوهم أيضا الى التعبئة الثقافية والأخلاقية
،
ليكونوا جديرين بتحمل مسؤولية بناء المغرب الكبير بعد الحصول على الإستقلال فإن أمانة البناء والتشييد لا تقل خطرا عن مسؤولية الجهاد والتحرير. ومن غير الطلاب تناط بعهدته المسؤوليتان إنهم جند البلاد وحماة عرينها.
عدة
لاء
جند البلاد ويا حماة عرينها مدوا لنصرتها اليد البيضاء واستقبلوا العصر الجديد بنهضة علمية، ودعوا الشكوك وراء العلم مفتاح الحياة فمن يحـ عن سبل، فلقد أراد فناء لو لم يكن للعلم أعظم حرمة كان علم آدم الأسماء فابنوا المدارس في البلاد وهيئوا لغد رجالا قادة أكفاء ربوا نفوسكم على خلق الدى إن شئتم حرية وعـ والدين إن الدين أعظم فبدونه تغدو النفوس هباء .. (22) شهدت سنة (1937) في المغرب العربي أحداثا سياسية خطيرة، تحولت فيها المواقف الوطنية تجاه الاستعمار الى مجابهة علنية، وتوطدت فيها علائق الود والتعاون والتضامن بين الحركات الوطنية في الأقطار الثلاثة أكثر من أي وقت مضى، وتضافرت الجهود والتكتلات لإفساد الخطط السياسية المدسوسة التي كانت السلطة الاستعمارية تعمل جاهدة لتطبيقها على المغرب العربي. وكان من أشهر هذه الخطط مشروع - بلوم فيوليت - الادماجي الذي تأثرت من جرائه الوحدة الوطنية في الجزائر ولا سيما بعد انعقاد المؤتمر الاسلامي في جوان (1936) الذي كانت نتائجه سلبية، وغاياته مريبة
وفي أبريل من سنة (1937) عقد مهرجان ضحم بتونس حضره الوطنيون من المغرب العربي من أجل توحيد خطط العمل السياسي لبناء وحدة الشمال الإفريقي
- 93 -
- 92 -