مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة: دراسة ونصوص محمد بن صالح ناصر

مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد ترأس مفدي زكرياء الوفد الجزائري الذي يمثل حزب الشعب الجزائري وألقى بهذه المناسبة قصيدته الرائعة التي تعتبر تكثيفا لآرائه حول وحدة المغرب الكبير، كما استعرض فيها وقائع السياسة الاستعمارية في الجزائر، وحق لهذه القصيدة أن يطلق عليها (بردة الوطنية الجزائرية (23) لأنها كانت تجسم بحق صوت الجزائر الداوي في خضم مؤامرات الادماجيين، وعزمها الصادق على التضامن المغربي رغم ما تتعرض له الحركة الوطنية من قمع واضطهاد، وما يستهدف له زعماؤها من إرهاب وملاحقة (24)

تونس، والجزائر اليوم والمغ رب شعب لن يستطيع انفصالا وحدة أحكم الإله سداها من يرد قطعها أراد محالا من أب كريم وام وسمت في الحياة عما وخالا

نبتت

وهنا يرفض مرة أخرى الحدود التي أقامها الاستعمار بين أقطار المغرب الكبير فهي في تقديره مصطنعة لا ارتباط لها بالواقع، وهمية لا مكان لها في صدور أبناء الوطن الواحد، وتلك ولا شك نظرة طموح ترفض الرضوخ للواقع أو التسليم به … نصبوا بينها حدودا من الألـ واح جهلا، وخدعة وضلالا اجعلوا إن أردتم الكون سدا وضعوا البحر بيننا والجبالا نحن روح مزاجه الضاد والـ

نحن قوم على الولاء خلقنـ

ين، فلن يستطيع قط انحلالا يشهد الدهر ذكرنا والفعالا عربي، كالنيرين اشتعالا نحن شعب على الزمان عزيز رمتم افتراقا قربنا وعقدنا محبة واتصالا (25)

كلما

ومن الاعتزاز ببطولة أبناء المغرب العربي في سبيل قضيتهم، ذكر ما يتعرض له الوطنيون من سجن، وإرهاب، علامة تشريف على العزم الصادق على مواجهة الاستعمار بطرق أكثر صرامة، وبأساليب أعنف مجابهة، ومن ثم فإن الشاعر يشيد بذكر سجناء (لوباف) (26) الذين يعتبر الشاعر سجنهم ليس تشريفا للنضال الوطني التونسي فحسب، بل هو تشريف للنضال الوطني في المغرب العربي قاطبة، لان السيف الذي يسل في وجه الاستعمار الفرنسي في أية بقعة من بقاع المغرب الكبير سيعمل على ارباكه وخلخلة وجوده، وسجين في جنوب تونس انما هو سجين من

أجل الشمال الافريقي والشرق، والفصحى»

،

يا ضحايا الوباف) أكرم (بلوبا ف)، عرينا يخلف الأشبالا فتية في بلاد تونس ترجو توبة من ضلالها وانتصالا أنتم في شمال إفريقي السيد سف، اذا جردوا السيوف الصقالا أنتم الناس، أيها الناس حزتم في البرايا الاكرام والاجلالا عشتم للشمال، حى، وقضيتم الحياة نضالا .. (27) والشرق، والفص وكان لا بد من وقفة استصراخ وتحذير من مشروع (فيوليت) الخطير الذي يخول ظاهره حق المواطنة ومنح الحقوق السياسية، ويعمل باطنه على القضاء على مميزات الشعب العربي المسلم عن طريق الفرنسة والتذويب، وهو أمر لا ينجر خطره على الجزائريين وحدهم، بل هو يتجاوز ذلك الى إصابة الوحدة بين شعوب المغرب بالتصدع والانشقاق، فإن هذا المشروع كان يشكل في تلك المرحلة أثبت حاجز في طريق الوطنية، وأكثر من ذلك في طريق الوحدة العربية بإقامته ستارا من الفرنسة

بين

ونس والجـ

زائر

(28) ..

الشعب والشمال جريح رشق القوم في حشاه النبالا الشعب والجزائر تشكو في ثنايا الضلوع داء عضالا صماه، قد أحكموا الإغتيالا وتنادي بني العروبة وامعت خ، وحطوا على فناها الرحالا سطروا حولها برامج للمسـ يد، فطاروا لها خفافا ثقالا (29) شبكة حاكها (فيوليت) للصـ وهنا يعرض زكرياء بالمشاركين في المؤتمر الاسلامي الجزائري ممن اغتر بهذا المشروع وراح يعمل على إنجاحه وتمريره. فقد القوم رشدهم كالمجاني ن، وظنوا النعيق، جهلا، موالا فاتقوا الله أيها الجوع الغر ثى، ولا تأكلوا الحرام حلالا إن شعبا على العروبة والإس لام، قد شب، لا يطيق فصالا إن تربا مضخا بدماء من جـ دود لا يستطيع اعتزالا إن جنسا مقدسا عربيا ليس يرضى أن يستحيل خيالا حاولوا هضمه قديما فخابوا واستعدوا له قرونا طوالا

- 95

94 -