كان حديثا حسنا
الجزء ١ · صفحة ٥٩كان حديثا حسنا
97.
كان حديثا -حسنا--
970
أليس إصلاحكم يزداد قوة كل دقيقة، وأطلال جمودهم تتناثر ولا الأسباب الباعثة عليه، ولا أشير عليكم فيه إلا بالاعتصام بالصبر والسكوت، وأن تدعوا الأمر لأهله؛ وما فاتنا اليوم أدر كناه بالأناة
لبنها كل ثانية؟
أليست ميادين التمرين تمدكم كل عام بشباب قوي البنية صحيح العقيدة راسخ الإيمان ممتلئ فتوة وشجاعة، وفلولهم تتعثر في أذيال الخيبة هائمة على وجوهها تتهافت على الفناء؟
لا يصلح الفل ولو كانوا الأسد)؛ (1) لقد ـ والله ـ ربحنا ربحل جزيلا من كل ما كادوه لنا، وغنمنا غنائم عظيمة من كل ما دبروه؛ وسلمنا الله من كلّ ما بيتوه؛ عادت سهامهم في نحورهم، وتردوا في الحفر التي احتفروها، ووقعوا في الفخاخ التي نصبوها على مواتاة الظروف لهم ومساعدة بعض ذوي النفوذ، فكيف بهم إذا انقلبت الظروف وأزيلت الحجب عن العيون وانكشفت الحقائق للمبصرين؟
والحكمة غدا وإِن غَدًا لِنَاظِره قريب.
إخواني الكرام:
إن أخوف ما أخافه أن تضيق صدوركم بالأمر وأن تبرموا وتضجروا، ذلك - ذلك ـ والله ـ أخوف ما أخافه من كل حادث ملم -
بلعوم
وما يهمني أمر نفسي فلي - والحمد لله ـ مما زودني الله به من الصبر والثقة بالقدر ما يضمن لي سلامة نفسي عن أن تضعف لحادث يلم، أو مصاب ينزل، فعجلوا تبشيري بكتاب بأنكم كما يجب أن تكونوا ثابتين كالجبال الرواسي، راسخين كالأطواد، قد اطمأنت نفوسكم وطابت قلوبكم؛ بل أريد منكم اليوم أن تكونوا أصح إيمانا
ولَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْاَعْلَوْنَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النساء: 139]؛ وأرسخ عقيدة وأثبت قلبا وأوفى نشاطا وأعظم ثقة بالمستقبل وأحسن دوموا على ما أنتم عليه من الإخلاص وثبات واستعداد وتضحية في تفاؤلا، وليحسن ظنكم أبدا بالله فإنَّه عند حسن ظن عبده المؤمن
سبيل الأمة والوطن والدين، يدم الله عليكم نعمته ولا يغير ما بكم، ويأخذ بأيديكم إلى ما فيه سعادتكم، ويخزهم وينصركم عليهم ويشف
صدور قوم مومنين. إخواني الكرام:
مه دالله
ا لا أقول عن حادث اليوم كلمة؛ فإني لم أتبين بعد حقيقته
1 - الفل من الفلول؛ وهذا مثل في هزيمة المتفرقين ولو كانوا أشداء.
المخلص به. المقاه
لها وفقكم الله وأخذ بأيديكم وأنار بصائر كم وسدد خطواتكم وفتح الأبواب ويسر الأسباب لاجتماعي بكم في وقت قريب، إنه سميع
مجيب
دمتم لأخيكم المعترف لجميلكم الخجل مما تصابون به من أجلك الذي لا يعد نفسه بينكم زعيما ولا رئيسا، وإنما هو خادم أمين لأمته