كان حديثا حسنا
الجزء ١ · صفحة ٦١كان حديثا حسنا
خلق نموذج حي على منواله؛ يتسلم مقاليد الدعوة إلى الله
من
100
بعده
بحرارة، ويستميت في إبلاغها في صمود، ويتابع المسيرة في أناة وصبر، لا يقل حدهما ملل ولا إعياء، ويعقد العزم على المضي بمهمة لا يعتريها تخاذل ولا نكوص، وإذا ما اعترضت سبيله زينة الحياة الدنيا لتلوي عنانه عن وجهته - ولا بد أن تعترضه يوما ما ـ استعصم وتابى ودفعها بكلتا يديه قائلا: معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي؛ إنَّه لا يفلح المتقلبون والمتحولون ....
تحصن
ير
الجعران ه خامسها الثبات في حضيرة العلم وعدم استعجال الوصول
إلى الغاية من رتبة وشهادة؛ فإنَّما نجح من نجح هنا وهناك وهنالك من جرى على سنن الكون التي لا تتبدل من أجل أحد؛ وقد قضت و قضاؤها من - أن لا تمنح النضج لمن يريد تخطي المراحل على عجل؛ بل لمن يتدرج معها في خضم الحياة كما تدرج معها في رحـ الأمهات من نطفة إلى علقة
—
من
رحم علقة إلى مضغة، من مضغة إلى نفخة
علقة إلى مضـ
الروح؛ هذه طريق النبغاء وسبيل المصلحين، حتّى القدوة المثلى به تقلا محمد لم ينه دراسته إلا بعد ثلاث وعشرين عاما، مشحونة بالصبر الجميل في تلقي القول الثقيل، و لم تتح له فرصة طي المراحل سوى مرة واحدة في عمره عند ليلة الإسراء والمعراج؛ إرهاصا بقدوم عصير السرعة لمن بعده على أنَّ في العلماء حتّى اليوم من يقول إنَّها رحلة
روحية لا جسدية، فليربأ على ضلعه من يحاول الطيران بالخوافي قبل أن
كان حديثا حسنا.
تشتد قوادمه …
101
قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل (1) ه سادسها: الاتصال المباشر بولي التلميذ ودراسة الظروف العائلية لا يزال خير عون للمؤسسة التربوية المخلصة على النجاح في مهمتها؛ وذلك ما كان شيخنا ـــ رحمه الله ـ يجتهد فيه؛ ـ وكم
ا -
-
حالت شفاعته الحسنة لدى الأسر وله نصيـ منها ـــ دون
الانقطاع والبتر والضياع؛ ونحن على طريقته المثلى سائرون ناجحون
والفضل له بعد الله.
سابعها: أثر تشجيع البعثات العلمية ورعايتها لعل مما علم من الدنيا بالضرورة أنَّ المغترب عن أهله وذويه متى تعهدته أيد أمينة لا يدرك له شأو؛ لكن بالضبط والتحديد لماذا؟
ذلك أن ما يمرُّ عليه المغترب من مضايقات قاسية وتجارب عاتية لا يعرفها ولا يصادفها قعيد، داره وأليف، جاره، مهيَّأ غذائه وعشائه، غسيل كسائه وردائه؛ لأنه مدلل أبويه، ومخدوم أخويه، وكلما اقترف مخالفة في الداخل أو الخارج وقته من العقاب الحصانة البرلمانية من جديه وجدتيه، وإذا خطر الزواج على باليه أو مباليه وهو لا يزال
نكة
القوا
1) ــ البيت للشاعر القطامي؛ انظر ابن بسام: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة تحقيق ـ د. إحسان عباس، الدار العربية للكتاب ليبيا وتونس 1979، القسم الثاني مج
407/ 1