نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة فرحات بن علي الجعبيري

نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

موسى بن السمح وابا بكر بن يحيى الزواغي (1). ويشير كذلك الى ان هذا الثائر مجهول الهوية (2)

لكن الناظر في مصادر الاباضية يجد ضبطا آخر يختلف عما قاله التيجاني

ه وذكر ان قائدا من قواد السلطان المعز بن باديس الصنهاجي ـ وهو ابراهيم بن ونمو المزاتى - من اهل المذهب من مزاتة القيروان، لكنه كان جائرا فاسقا، توجه الى جربة، وكاتب ابا زكرياء (3) ان ينضم باهله وعشيرته الى المسجد الكبير لئلا يدركهم من ضرره شيء او تصيبهم من العسكر مضرة: الله الرحمان الرحيم

بسم

من ابراهيم بن ونمو قائد القياد الى فصيل اليهراسنى، اما بعد فان زواغة قد اكثروا الفساد واطالوا العناد فاعتزل بمن معك

((.

ففعل ابو زكرياء فاستباح العامل جربة نهبا وغصبا حاشا بنى يهراسن (4) ويذكر الوسياني في صفحة اخرى:

وقتل ابو محمد كاموس في سبيل الله قتلهم ونزانة بامر المعز بن باديس وقد خرجوا اليهم من زويلة … وقتل هناك ابو عمر النمياى .. ونجا فيهم ابو بكر بن يحيى (5)»

هكذا نلاحظ ان الوسياني لم يثبت واقعة الثائر النكارى بل اكتفى بالاشارة الى فساد جماعة زواغة (6) وما ذكره التيجانى

سير الشماخي 373

(1) سير

(2) مؤنس الاحبة ص

65

تذكر المصادر كذلك الفتنة بين الوهبية والنكار في جربة في هذه الفترة

عند الحديث عن أبي موسى عيسى بن السمح الرباني (1) غير انها لم تشر الى دخول ثائر نكارى اللهم الا القائد الذي ارسله المعز الذى لم يقتصر على محاربة زواغة فحسب بل قتل جل علماء الجزيرة الذين يسميهم التيجاني رؤوس الفتنة، وهم في حقيقة الامر لا صلة لهم بزواغة التي اراد المعز ان ينتقم منها اذ هؤلاء العلماء كلهم وهبية بينما زواغة من النكار

6

ولعل هؤلاء الشيوخ ارادوا ان يدافعوا عن جزيرتهم لما راوا الفساد، وقد دارت المعركة شمال الجامع الكبير (2) بعيدا عن منطقة زواغة الجنوبية (3) ثم لقد ذكر الوسياني اسم قائدين - ابن ونمو وونزانة ـ وهذا يزيد المشكلة تعقدا، اذ يتساءل المرء هل كانت حملة واحدة ام حملتين متتاليتين؟ وصعوبة الجواب عن هذا التساؤل تجعلنا لا نصل الى تقرير راي قطعي في موقف ابي زكرياء فصيل من هذه الواقعة، اذ مهما بلغت مداراته للحاكم في حالة السلم يصعب ان تصل الى هذا الحد في حالة الحرب بان يقبل دفع غرامة قدرها ديناران بينما يسقط في المعركة اقرب الشيوخ اليه: ابو عمرو النميلى وابو موسى عيسى بن السمح زميله فى الدراسة وابو محمد كاموس ترب والده. ومهما يكن من امر فقد دافع علمماء الجزيرة عن بلدهم ـ عدا موقف فصيل الذى لم نقرر فيه اى راى ـ الى الرمق الاخير

(2) حملة على بن يحيى بن تميم الصنهاجي 509 ـ 515 هـ: 1115 - 1116

الى 1121 - 1122 م سنة 510 هـ: 1116 ـ 1117 م ـ

(3) فصيل ابن ابي مسور

(4) سير الوسياني ص

(5) سير الوسياني ص

16

77

(6) زواغة: قبيلة بربرية بجهة بني معقل بجربة

(1) سير

الوسياني ص

99

(2) والدليل على ذلك وجود قبر النميلى شمال الجامع الكبير بالضبط ووجود مقبرة تسمى مقبرة المجاهدين هناك كذلك (3) انظر الخريطة: بنى معقل

299 -

298 -