نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة فرحات بن علي الجعبيري

نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وان لم تذكر المصادر مدة الاقامة، فاننا نفهم من الحاح الشيوخ عليه ان يطيل المقام عندهم عندما عزم على السفر، ان هذه المدة لم تطل

وفى هذا الوداع تمثل ببيتين من الشعر:

لله ايام الشباب وعصره

لو يستعار جديدها فيار

ما كان اقصر ليله ونهاره

وكذاك ايام الشباب قصار (1)

وهذا يثبت ان زيارته هذه كانت في آخر حياته، ولعله راى من ورائها تثبيت تلاميذه، وتشجيعهم على تحمل المسؤولية.

ثم يتصل باهل تافجلت (2)، ومن هناك كر راجعا الى اريغ دون ان يذكر

سبب

هذا الرجوع.

ابو عبد الله في آخر ايامه في اريغ

ان الشيخ ابا عبد الله فقد بصره في آخر حياته، وهذا يوافق ما ذكرناه عن سبب رحلته الى القيروان، غير ان هذا لم يحد من نشاطه، اذ كانت تسمح قراءة العزابة فى أجلو الشرقية من بعيد

«

ومما يدل على كثرة النشاط قيام ثلاث مدارس في تلك الفترة: وذكر عن ابى يعقوب وكان في امسنان عادته يجلب العزاب - التلاميذ - المبتدئين من اهاليهم ويعلمهم الادب والسير

فاذا وصلوا محمد بن يوسف الوسيانى اقراهم القرآن والاعراب والنحو. واذا وصلوا الشيخ ابا عبد الله محمد بن بكر علمهم الدين والعلم والاصول. فمثلوهم بمن يقطع الاعواد من الغابة، ويصلحها ويدفعها للنجار، ثم

يدفعها النجار الى من يركبها (1) ويحسن ان نذكر كذلك تحسن حالة ابي عبد الله المادية اذ امتلك عدة ضيعات (2) واصبح يستضيف العزابة عنده (3)، وقد اوصى عند وفاته بخمسمائة دينار (4)

وقبل ان نحدد تاريخ وفاته، يحسن ان نذكر ان نشاطه هذا لم يمنعه من الزواج من عائشة من بنى ينجاسن (5)، التي انجبت له ثلاثة ابناء:

ابو العباس احمد

ابو يعقوب يوسف

ابراهيم بن محمد

قد اشتهر منهم ابو العباس بما خلف من مؤلفات (6)

59 ـ سير الشماخي ص 517 مع اختلاف في التعبير (1) سيرالوسيانى ص

(2) سير الشماخي ص (3) سير الوسياني ص (4) سير الشماخي ص

388 81 391

(1) نفس المصدر والصفحة

(2) يضعها ح. ح. عبد الوهاب شمال مدنين انظر الخريطة

18. الطبقات ج 2 ص 164. سير الشماخي ص 468 (5) كتاب السيرة ج 2 ص (6) قد ترجم لاحمد ويوسف الدرجينى فى طبقاته ج 2 ص 227

-45 -

- 44 -