نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وفاة الشيخ ابى عبد الله
وتوفى رحمه الله سنة 440: 1048 - 1049 م (1)، وقد حضر بجانبه عند احتضاره تلميذه عبد السلام بن منظور فقال له: الى من تتركني يا اخي فقال له: «الدعاء الدعاء فصار يرددها … حتى فاضت نفسه الى رحمة الله (2)
وقبره معروف الى الآن قرب غاره ببليدة عمر ومشهور بقبر سيدى محمد السائح (3)
ولم ينقطع النشاط اثر وفاته بل ظل في تزايد، ناهيك ان احد اتباعه تطوع ببناء مسجد قرب الغار سنة 441 هـ: 1049 - 1050 م، – وجاء الشيخ نزوراس بن يوسف من الحج سنة احدى واربعين فوجد الناس يصلون في أجلو الغرب فقال لهم: «في الغار الى الآن» وامر ببناء مسجد آجلو الكبير وخطه بيده ومصلاه سنة احدى واربعين واربعمائة. (4)
وقبل ان ننتقل الى حقيقة هذا النظام يحسن ان نذكر بعض مواقف ابي عبد الله اقواله وما قيل فيه تثبت ما لهذا الرجل من خبرة
ذكر بعض مواقفه
لقد عاش ابو عبد الله فترة حرجة من فترات الاباضية، اذ هي فترة انتقالية من عهد الظهور ومحاولة الظهور الى عهد الكتمان وهذا يحتاج الى سن قواعد جديدة، مستمدة من القرآن الكريم، وسنة رسوله عليه السلام، دون ان تعرض اهل الدعوة الى الخطر وهذه بعض مواقف ابي عبد الله مع تلاميذه، ثم مع اتباعه، تثبت قدرته على نهج هذا الطريق الجديد في الحياة
«.
تتفق كل المصادر ان ابا عبد الله هو الذى ارسى قواعد الحلقة (1)، ويقول الشماخي: «اقامة الاباضية مقام الامام فى جميع الامور والاحكام (2) وشان الامام ان يكون قدوة حسنة
مواقفه مع تلاميذه
لقد لاحظنا تورعه عندما اقبل عليه الوفد الجربي، غير انه قبل اقتراحهم ومن هناك شعر بثقل المسؤولية (3)، وجعل يسعى الى تكوين «رجال عالمين بانفسهم» (4)
تعويدهم
الى جانب استشارة تلاميذه في مهمات الامور (5)، انه كان يسعى الى الاعتماد على النفس، اذ يعدون طعامهم بانفسهم، ويقومون بجميع شؤونهم، وكثرة التنقلات احسن دليل على ذلك، خاصة اذا علمنا انهم يقطعون صحارى مترامية الاطراف، فالمسافة بين تقرت ووارجلان لا تقل عن 200 كلم
18
ص 302
ص
168. الطبقات ج 1 ص 130 (1) كتاب السيرة ج 1
130 ج 2
?
ص
(2) سير
384
(1) سير الوسياني ص 32. الطبقات ج 2 ص 173 سير الشماخي ص (2) کتاب السيرة ج 2 ص (3) ترجمة ابى عبد الله لابي اليقظان ص اليقظان ص 68 «ودفن حذوها (تينيسلي) في ربوة تاتي على يسار الذاهب في الطريق المعبد من تقرت الى وارجلان نحو 20 كلم من تقرت ثم ينحرف على الطريق يسارا … نحو 3 كلم (4) سبر الوسياني ص 32 - 33
169
الشماخي ص (3) كتاب السيرة ج 2 ص 17: «يشبه نفسه بالساعي في الحرب» (4) كتاب السيرة ج (5) انظر انتقاله من تيقوس الى اريخ ص 12. كتاب السيرة ج 2
2
ص
22
- 46 -
-47 -