نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة
الجزء ١ · صفحة ٣١مؤلفاته وبعض آرائه
يقول الدرجينى ويتبعه الشماخى فى ذلك: «وله في كل فن تواليف
كثيرة، واكثرها فى الحجج والبرهان.» (1) غير اننا لم نعثر على اى منها سوى ما نقله الدرجيني عن نظام التعليم، واسنده لابي عبد الله (2)
واما اقواله فقد اوردنا كثيرا منها، غير انه يحسن ان نذكر له في هذا الفصل ثلاث نصائح تبين كل منها رغبته في السهر على مصلحة الجماعة
الاولى: قدمها لرجل يريد احداث الشغب في بلاده: «ليس واحد افضل من جماعة الا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عبد الله، ان من يتكلم وقد احتيج الى كلامه فقد ابتلى ببلية، ومن تكلم ولم يحتج الى كلامه فقد ابتلي ببليتين» (3)
الثانية: قدمها لتلاميذه عند سفره الى طرابلس (4)) من حكم على نفسه كما يحكم على غيره فقد عدل ومن اعطى من نفسه مثل ما يريد لها فقد انصف، لاخيك عليك مثل الذى لك عليه (5)
الثالثة: اعلم ان الذين يزعمون انهم اهل الآخرة، انما هم اهل الدنيا
والذين يزعمون انهم اهل دنيا لا يصلحون للدنيا ولا للآخرة» (6) ولا اريد ان اطيل التعليق على هذه النصائح وغيرها مما لم يذكر، لاخذم بذكر بعض ما قيل في ابي عبد الله هذا.
(1) الطبقات ج 2 ص 159
(2) انظر نظام التعليم في ما يلى
(3) كتاب السيرة ج 2 ص 32. الطبقات ج 2 ص 165. سير الشماخي 388
(4) انظر ما سبق ص
(5) كتاب السيرة ج
(6) نفس المصدرج
43
36
2
19
2
3 3
56 -
6
بعض ما قيل في ابي عبد الله
اشرنا فى ما سبق ان الاباضية اقاموه مقام الامام فى جميع الامور والاحكام
والقدوة اما ان يمدح او يذم، وقد يمدح ويذم في نفس الوقت
ولم ترو لنا المصادر الا ما قيل في مدحه. فهذا احد بني ويليل يتمنى لو استمع اهل الدعوة لنصائحه في جميع ما يقوله، لانه يعتبر كلامه كله حكمة، اما للدين واما للدنيا ويقول: «انه حکيم زمانه» (1)
وهذا تلميذه ابو الربيع سليمان بن يخلف يقول فيه «هو نذير من النذر الاولى، وليس بنذير نبرة بل من الذين قيل فيهم: «ولوا الى قومهم منذرين (2) وهذا محمد ابن ابي صالح النفوسى قال لبني مغرواة: «انتم اعظم منا
بختا، ومن قوة سعود كم ان انتقل اليكم ابو عبد الله محمد بن بكر، فيه خمس خصال امتاز بها، العلم والورع والعبادة والشجاعة والسخاء، ومن ذروة نفوسة» (3)
خاتمة ترجمة ابي عبد الله
وكم وددنا ان نجد بعض آراء معارضيه لتاتى الترجمة نقدية اكثر مما كانت لكن لا يمكن ان نتقول عليه فالمصادر - كما حاولنا ان نثبت ذلك بالنسبة لكل ما ذکر ناه - عندما نمعن فيها النظر، تفرض علينا ان نقر ان هذا الرجل سعى الى الجمع بين سعادة الدنيا والآخرة، في عقيدته واقواله واعماله
وهكذا كان ابو عبد الله بفضل آرائه وسلو که فاصلا واضحا بين طورين من اطوار تاريخ الاباضية طور الظهور، وطور الكتمان، واستطاع ان يكون في ثلث قرن من سنة 408 هـ: 1017 - 1018 م الى 440 هـ: 1048 - 1049 م جيلا تمكن بفضل النظام الذى اقام ابو عبد الله دعائمه، من ان يحافظ على جميع مبادئه الاسلامية، ويوصله الى الاجيال الموالية. فما هي حقيقة هذا النظام؟
40
(1) كتاب السيرة ج 2 ص (2) سير الوسياني ص 32 الطبقات ج ج ص
(3) سير
در
ص 301
الشماخي ص
-57 -
137 الاحقاف اية 29