نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة
الجزء ١ · صفحة ٣٠وجعلهم كذلك يقدمونه على انفسهم (1)، ويعملون باشارته، نهذا
احد اتباعه يرجع من وارجلان، فيؤنبه ابو عبد الله لانه لم يزر اشهر علمائها ويرجع لاداء هذه الزيارة: «فعظم على ذلك، ورجعت الى وارجلان زائرا له ولا حاجة لى غير رؤيته (2)
وقد بلغ عند اتباعه درجة عظيمة، اذ نجد انهم ذكروا له عدة كرامات أطلعت على احدى عشرة منها
هذه صورة لابي عبد الله بين العلماء والرعية، فلنذكر نبذة من حياته
الشخصية
من حياته الشخصية
ان ما بلغه ابو عبد الله من درجة عند الناس لم ينسه ر به بل جعله يراقب نفسه، ولا يغتر بزينة الحياة الدنيا، وبما فيها من جاه
فتجده يسعى الى الترفع عن متاع الدنيا، ومن ذلك ما ذكرنا من اغراء جماعة اريغ اياه (1) وهو كثير الاحتياط، يريد ان يكون عزيز الجانب، فيتورع حتى عن القليل من متاع الناس (2) والى جانب هذا فانه كان لا ينسى نصيبه من العبادة، اذ يقضى جل ليله في عبادة الله، مشرفا على تلاميذه في نفس الوقت، اذ يتركهم نياما كذلك عند رجوعه في الصباح الباكر: «واذا كان آخر الليل عند قيام: و يجدهم التلامذة وجدوه قاعدا في مكانه» (3)
هكذا كان ابو عبد الله اسوة حسنة لتلاميذته وانصاره، ومهما وعظ لن يصل تاثير وعظه في الناس الى درجة عمله الصالح. (4)
(1) كتاب السيرة ج 2 ص 41. الطبقات ج 2 ص 196 «تاتي عصابة لصوص الى راعي غنمه، فيطلب منهم ان ياخذوا غنمه ويتركوا غنم الشيخ ابي عبدالله (2) كتاب السيرة ج 2 ص 41. طبقات الدرجيني ج 2 ص 196 2 ص 196. سير
الشماخي
ص
470
2 ص 31
(1) انظر ص 37 اذ ذكروه في اول الامر بحسن ضيعته (2) كتاب السيرة ج 2 ص 31. الطبقات ج 2 ص 165 (4) ان ما ذكرته الى الآن من تفاصيل عن ابي عبد الله ليس من باب التقول اذ (3) كتاب السيرة ج اشرت دائما الى مصدر كل نص، ولعل هذا لا يتماشى مع كثير من النظريات المادية التي تجحد كثيرا من جوانب الحياة الروحية، وتعتبر هذا من باب الخرافة، لكن مهما يكن من امر يستحيل ان ننكر الجانب الروحي في الانسان و تفاوته عند الناس
— 55 —
- 54 -