نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة
الجزء ١ · صفحة ٤١عقاب المذنب من العزابة:
يقول ابو عمار عبد الكافي: «فان لم يتفكر فى ما يلزمه من الحقوق فقد
دخل في المشنقة، وادخل عنقه في الحلقة التي هي كحلقة الحديد» (1) فالعزابة حينئذ يشتدون مع المسيء من بينهم اكثر من غيره، لان العزابي اسوة، وشان الاسوة ان تكون حسنة، ويعلمون انه عندما يغضون الطرف عن بعض المعاصى، يخشون مما يحذر منه ابوالربيع سليمان بن يخلف (2)، وهو ان يتلاشى مذهبهم تدريجيا: «ذهاب هذا الدين ليس كرحيل الظعينة، ترى حتى يغيب، ولكن ذهابه يكون سيرة بعد سيرة، وخلة بعد خلة، حتى يخرج منهم وهم لا يشعرون» (3)
وبما ان العزابة يعتبرون امناء على دين الله، لا يريدون ان يمحى او ان يكون سبب نقصانه على ايديهم لما فى ذلك من الوعيد، فلذلك يقسون اشد ما تكون القسوة على المذنبين من العزابة، ليحتاطوا في كل اقوالهم واعمالهم وقد ذكرنا ان العزابي يجب ان يغسل قلبه بماء وسدر، اى من الغش والتكبر وما اشبه ذلك مما يحبط العمل
هكذا سنوا طريقة فى العقاب، تختلف باختلاف الجرم فما عقاب مرتكب الصغائر:
ان فعل العزابي صغيرة فانهم يسترونها عليه ويحكمون حكمهم فيه سرا ويبعدونه شهرا او شهرين او عاما او عامين، على حسب نظرهم» (4)
عقاب مرتكب الكبائر: ومن فعل كبيرة من اهل الحلقة وظهرت عليه بالبينة العادلة
(1) فان العزابة يبرأون منه في الحين
(2 ويخرجونه من ديوانهم ومن حلقتهم اذا كانت كبيرة واضحة من الافعال والاقوال اى ظاهرة للجمهور
فان اقر بالتوبة، واعترف بذنبه، وتواضع للمسلمين، ورد المظالم، وندم على ما فعل قبلوا توبته فيكون من سائر الطلبة (1)، يعقد في المجلس ويقرا الدولة (2) ان كان تلميذا
واما الرجوع الى الحلقة (3) فعلى نظر هيئة العزابة ان راوا ان يردوه بعدما يؤنبونه ردوه، وان راوا ان لا يردوه تركوه، ولا يكون رده الا باتفاقهم فرده، وتركه، و تاخير رده، وتعجيله انما يتعلق ب:
(1) عظم الجرم
(2 القدم في هيئة العزابة
فان دنس بذنبه العزابة او خشى من رجوعه الفساد (4) فلا يردونه، خاصة اذا كان عضوا قديما في هيئة العزابة، ممارسا لامورهم ابدا فالحكم يجزى من اول كبيرة ظهرت منه
(1) رسالة ابي عمار.
ص
3
(2) انظر ترجمته في ما يلى
(3) سير ابي الربيع سليمان بن يخلف ص 8 مكتبة الشيخ سالم
(4) رسالة أبي عمار ص 3: «لا يفضحونه، ولا يدخلون وصمة تشينهم: في الحلقة.»
(1) يقصد عدم طرده من جماعة المسلمين (2) و (3) انظر المصطلحات
(4) ومن سيرهم «ان من اخرج سرهم اخرجوه من هيئتهم فلا يعود ابدا» ومن سيرهم اخراج من يستنكف عن قبول الحق وابعاده عن الوظيفة» رسالة في مبادئ عزابة غارداية ص
-77 -
5
- 76 -