ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١١

وخطر لي ان أسأل هاشما عن السبب في عدم زواجه وقد بلغ السادسة عشرة من عمره، فاحمر خجلا وأجابني: لا حاجة بي إلى ذلك، فقد حجز لي والدي اثنتين من البربر بأبخس ثمن. ولكن بربك لا تخبر أحداً بذلك لئلا يصيبها مكروه. وطبيعي أنني لم اخبر أحداً لأن هاشما هو الشخص الوحيد في القرية الذي أحدثه.

وبعد بضعة أيام أسر صديقي في أذني ان كريمة تتكلم اللغة الاسبانية جيّداً وأنه هو الذي علمها إياها طيلة ثلاث سنين لأنها أسطع نجمة في الريف، وقد بعث في هذا الوصف رغبة في رؤية وجهها خاصة وقد سمعت الكثير عن جمالها. ولكن أني لي ذلك والنساء محظور عليهن السفور او حتى المكوث مع الرجال؟ و منيت نفسي برؤيتها في يوم زفافها جاهلا انه لن يسمح لها بالكشف عن وجهها حتى في مناسبة كهذه.

وبينما كنا نتناول طبق الكسكس، التقليدي ذات مساء ابتدرني هاشم كمن صعب عليه فهم مشكلة هندسية قائلا: «أخبرني يا سيدي كيف تستطيع البقاء بدون نساء مدة طويلة كهذه؟ فأجبته وقد فوجئت بكلامه، وكان لا يجهل أنني أعزب، بأنني لا أنوي الإقدام على الزواج في هذا الظرف لاعتقادي بأن العزوبية هي ضمانتي الوحيدة للمحافظة على حريتي، تماماً كما هي. الجمهورية بالنسبة لحرية الشعوب، خاصة وأنني مقبل على دراسات واسعة لا تترك لي وقتاً للتفكير بشيء آخر. ولكن جوابي الواضح هذا لم يكن ليقنع هاشم بصحة اعتقادي فأضاف: «إنني

أعلم انك لا تملك جملا او قطيعاً لتدفع البائنة! وكنت أود ان أطلب من والدي ان يشتري لك امرأة وهو على استعداد لأن يضحي بأحسن ناقة عنده لهذا الغرض، ولكنك غير مؤمن مع الأسف ولا يمكن أن نبحث لك عن الفتيات الصالحات للزواج». ثم غمس أصابعه الغليظة في طبق الكسكس» باحثاً عن صيد ثمين من العظم المكتنز، فقلت له: «حفظك الله ياهاشم فأنت رجل كريم، فأجابني بلباقة: (الله أكبر»

D

كنت ألمح من شق الباب ظل المأذنة التي كانت تبدو كقطعة

من الطبشور الابيض تحت ضوء قمر البادية المكتمل. وبعد مرور ساعة على حديثنا كان سكون الليل يشمل القرية بأسرها وقد استغرق الرجال في نوم عميق في الباحات والشوارع وتحت شجر النخيل متدثرين ببرانسهم البيضاء. واستلقيت بدوري على سجادة جزائرية ناعمة هي أحسن ما في البيت وأخذت أفكر في الحديث الطريف الذي جرى على المائدة وأثار في فضولاً فكرياً الاهتمامي بالحضارات القومية. إن الضيافة عند هؤلاء الناس هي واجب مقدس وهم لا يتوانون عن حرمان أنفسهم ليوفروا لضيفهم الراحة التامة. و يشبه تصرف والدهاشم الذي فكر في التضحية بناقته ليشتري لي زوجة رجلا أوروبياً يسحب ودائعه من المصرف ليقدمها إلى ضيف عابر. والواقع ان هذا الرجل المعطاء لم يكن يتصور إمكانية البقاء بدون امرأة وهي أجمل هدية وهبها الله لنا، وإمكانية التضحية بلحظات هي من أمتع لحظات العمر. ولا يجد هذا

21