ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٢

النهم الجنسي في مجتمع افريقيا أي رادع في العرف أو في التقليد: فالمرأة هي مرادف الجنس ولا يمكن إلا أن تكون كذلك، هذا اذا لم تتحول إلى حيوان داجن. فهي لا تختلف في شيء عن غنبة أو حفنة شعير عندما تكون خارج السرير، ولا تتشابه مع الرجل إلا في لحظات الاستمتاع باللذة الخفية. أما في الحياة اليومية فعليها، هي الجسد المجرد الوجه واللون، ان تعاشر بنات جنسها كما ان على الرجل معاشرة ابناء جنسه. اشتد الحر مع قدوم شهر أيار فازدادت الأرض يبوساً وتشققاً حتى بدت كرفعة شاسعة من الورق المحروق، وحان موعد إياب القوافل الصحراوية لتعذر سفرها ابان فصل الصيف، واقترب موعد زفاف كريمة. كانت الاستعدادات قائمة على قدم وساق في بيت القاضي الجليل. وأخبرني هاشم بأن هذا الزواج سيكون من أروع وأضخم ما عرفه الريف فيأتي العازفون ويحضر المدعوون من تطوان وفاس. ومن الواضح ان كريمة لم تكن تعرف شيئاً عن زوجها كما لم يكن هو الآخر يعرف شيئاً عنها. وحدث ان ذهبت مع هاشم إلى سوق القرية وخطر لي فيما كنا نتذوق بعض العسل ان أسأله عن رأيه في الخطيبة العتيدة، فأعرب لي عن رضاه باقتضاب دون ان يبدو مقتنعاً بكلامه تم تجرأت وقد نسيت انني في افريقيا فسألته: «وهل تحب كريمة ابن القاضي هذا؟» فأطلق في وجهي ضحكة صاخبة ساخرة، لا يتقنها سوى المغاربة، وقال: «يا له من سؤال ?

لا

يعلم سيدي ان الله لم يعط النساء حق التمتع بالحب ابداً؟» فأجبته: «في الواقع لقد نسيت ذلك يا هاشم، فالله لم ينعم على جميع عباده بالعقل والفطنة وهذا هو سبب جهلي». فنظر إلي نظرة جدية وقد لمعت عيناه ببريق الكبرياء، ولم أعد أحدثه منذ تلك اللحظة عن زواج ابنة عمه ولكن شاء القدر أن يتبدل مجرى الامور فأصيبت كريمة بوجع غريب في مفصل ساقها وذهبت لاستشارة الشيخ، فنصحها هذا بالذهاب الى ينبوع العذارى بعد غروب الشمس حتى لا تصاب بداء الأرامل من جهة ولكي تتطهر قبل الزواج حسب التقاليد المتبعة من جهة ثانية. وبما انها كانت على وشك الزواج فإن الماء المقدس المسكوب على الجزء المريض كفيل بشفائها. وخرجت لوحدها إلى العين متجلببة بمختلف البراقع الوردية اللون حاملة معها وعاء فارغاً لتبرر خروجها. وحدث ان كنت عائداً الوادي الوسطي حيث كنت أذهب يومياً لدراسة بعض النقوش الأثرية على الصخور. لم أكن ابداً، حتى الساعة، قد رأيت وجه الفتاة ولم اكن لأتوقف لو لم تبادرني محيية. فوقفت حالاً بعد ان عرفتها وكانت منحنية على نبع الماء وقلت لها: «ألا تودين أن تكشفي لي عن وجهك يا مضيفتي العزيزة ونحن الآن بعيدون عن لا نظار ?» فأجابت قائلة: «كما تشاء،. وأنزلت في الحال برقعها وفتحت ستونها الزرقاء كاشفة بذلك لا عن وجهها فقط بل عن جسدها كله. فاجتاحتني قشعريرة سريعة إذ بدت لي وكأنها إلهة صغيرة خرجت من قلب الصخور. كان كل ما فيها

23

22