ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٣

يبهر الناظر من شعرها الناعم الطويل إلى نهديها البارزين المستديرين إلى شفاهها الحمراء المتأججة إلى عينيها السوداوين، حتى كدت أنسى ما نتعرض له من خطر لو وقعت علينا الأعين في تلك اللحظة.

ولكن الاقمشة الحييه كانت أسرع مني فسترتها من جديد أخبرتني كريمة بأنها تشعر بآلام جسيمة مبرحة ولكنها لا تضاهي ألمها النفسي الذي يسبّبه لها زواجها من «ابن القاضي الجلف، كما دعته. وقد علمت فيها بعد أنه حاول وأد أخته الصغيرة لا عتباره أن ولادة أنثى في العائلة من شأنه أن يلطخ شرفها! كنت أحلم لدى عودتي إلى بيت هاشم في الليلة التالية وأنا مفتح العينين بجسد كريمة (نجمة الريف الساطعة». كانت أقداح الشاي التي تقدم لي في منزل هاشم وغيره من البيوت تسبب لي عادة أرقاً شديداً ولكني كنت أشعر في تلك الليلة بهدوء أعصاب غريب ورغبة في الكرى بعد التعب الشديد الذي سببه لي مسيري الطويل طوال وقت الظهيرة (كنت آنذاك قد أنهيت دراستي عن النقوش الأثرية وخصصت أوقات فراغي لزيارة دوارات المنطقة). وكان القمر قد ارتفع عالياً في السماء حينما قطعت على سكوني فجأة وشوشة خفيفة خيل لي أنها آتية من خلف الخيمة التي تفصل بين غرفتي وسلم المنزل إن النوم بين البدو ليس مطمئناً لرجل أوروبي ولو كان صديقاً ويجب أن يتنبه دائماً لكل حركة خفية. وعليه، فقد نهضت حالاً على قدمي وأنا أستعد لأي هجوم مباغت، وما لبثت ان لمحت في العتمة شبعاً آدمياً تبينت فيه ملامح كريمة

وقد اقتربت مني بدون تردد وتمددت على السجادة إلى جانبي مستسلمة لي تماماً كما لو كانت واحدة من حريمي … فتمتمت في أذنها: ولكن لماذا؟. . . كان جوابها الوحيد أن التصقت بي بقوة. فتساءلت عما كانت تفكر فيه منذ أن التقيت بها لأول مرة! و أفضت لي بهمومها دون أن نكون على معرفة سابقة. وقلت في نفسي لا بد أن حاجتها اليائسة إلى من يسمعها ويفهمها ويحتوم أعز عواطفها وأمنها هي التي دفعتها للقيام بهذة المغامرة الجريئة مع رجل أجنبي! ومما لا ريب فيه أن كوني رجلا يختلف عن الآخرين في لغته ولباسه وتصرفاته جعلها تعتقد بأن الفرصة قد واتت لتخرج من وجودها الانعزالي ولو لليلة واحدة. ثم خطر لي استنتاج آخر أشد غرابة وهو أنها كانت تريد أن تظهر عاطفتها نحوي فتقدم لي أبخس ما بوسع إمرأة أفريقية أن تعطيه للرجل وأغلاه، وهو أن تعطيها نفسها، تماماً كما تقدم لك الفتاة

الأوروبية لفافة من التبغ أو قدحاً من الشاي.

ومهما يكن من أمر فقد قضيت على هذه السجادة الجزائرية في بيت هاشم ليلة ممتعة للغاية … خيل لي أن الصباح أقبل باكراً في ذلك اليوم، كانت كريمة قد انسلت منذ طلائع الفجر الأول من خلال الستار الدمقسي الذي دخلت منه إلى غرفتي دون أن تخلف أي أثر وراءها. وعرفت بعد أن ت تماماً صحيت من نشوتي حقيقة السبب الذي حدا بها الى الإقدام على عملها هذا: كانت الوسيلة الوحيدة لكي تخلص من زواجها البغيض هي أن تتسلم الرجل غريب، فيصبح طلاقها من زوجها مباشرة بعد ليلة الزفاف

25

24