ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٩

حياة أخرى بعد الموت بالرغم مما جاء في التعاليم والتقاليد في هذا

الشأن

وإذا كان مركز المرأة الديني بائساً لهذا الحد فظروفها الاجتماعية والعائلية ليست أفضل من ذلك. فالرجل هو الكل بالكل يتفوق عليها باستمرار. وهو يحتقرها احتقاراً شديداً في بعض البلدان المتخلفة ويضعها في منزلة أحط من منزلة الحيوان. و في مجتمعات كثيرة تساوي الناقة أو الحمار الصغير أكثر مما تساويه المرأة مادياً ومعنوياً. فنرى الرجل يهتم بناقته ويعطف عليها بينما يهمل امرأته وبناته ولو كن في مآزق عصيبة! وهو ينتهج لولادة طفله أكثر من ابتهاجه بولادة طفلته ويتأثر لموته أكثر من تأثره لموت إحدى نسائه. وهذا يناقض ما قال به القرآن من ان للنساء حقوقاً مشابهة لحقوق الرجال وان المرأة هي سيدة منزل

زوجها.

وفي بعض البلدان لا تتمتع العجائز بأي احترام أو حماية من قبل الرجال عامة، ويُنظر اليهن ما يُنظر إلى أشياء عتيقة غير صالحة الاستعمال. وهناك أمثال كثيرة في افريقيا الشمالية تعتبر بدون التباس عن هذه النظرة الى العجائز. فبينما يطرى جمال الفتاة ومحاسنها وما توفره من لذة للرجل، يحرض على قتل النساء اللواتي جاوزن الخمسين. وهناك مثل عامي يوصي باستحضار لعنات الله وملائكته على اللواتي بلغن الستين! وهذه النظرة محصورة لحسن الحظ في نطاق بعض مجتمعات العالم الشرقي الضيقة في افريقيا الشمالية واليمن والمملكة السعودية والأفغان

2 - حياة المرأة المحافظة:

:

أود هنا ان أتحدث عن حياة المرأة المسلمة التي تتبع تعاليم القرآن بصورة وثيقة ومن ثم أخلص الى إظهار الفروق بين أوضاعها وأوضاع النساء اللواتي يعشن في مجتمعات تخضع للعرف أكثر مما تخضع للشريعة، فيصح بوسعنا آنذاك ان تتبين اتساع حركة تحرر المرأة من القيود المفروضة عليها، والطابع الثوري الذي تتميز به هذه الحركة في الباكستان وتونس وتركيا ويوغوسلافيا والجمهورية الاسلامية السوفياتية وبعض مناطق الصين. الولادة والطفولة

بينت سابقاً ان الرجل هو الذي يسيطر سيطرة تامة على الاسرة، ولا تلعب المرأة سوي دور ثانوي، خاصة فيما يتعلق بتربية الاطفال. وكثيراً ما يحدث عند ولادة أنثى في العائلة ان يحاول والدها إخفاءها عن المجتمع بكافة الوسائل الممكنة. فإذا سئل عن عدد أولاده أجاب عن عدد الذكور بينهم فقط. ويبني الرجل منطقه في هذا الشأن على أساس ان الانثى لا تقوم بأي عمل إيجابي حتى من نضوجها عدا عن كونها تزيد من أعبائه لحاجتها الى الطعام والكساء. ولدى زواجها تنجب ذرية ليس له شأن فيها ولا تحمل اسمه. فليس هناك إذا سبب يجعله يحتفي بولادتها ويذبح الخراف على شرفها أو يدعو أصدقاءه للمشاركة في فرحته كما يحدث عند ولادة الذكر. وجلّ ما يحصل هو ان تأتي بعض النسوة لزيارة الأم ويقمن فيما بينهن احتفالاً بسيطاً لهذه المناسبة.

37

36