ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٠

اما إذا كانت المولودة لأمة فهي منبوذة حتى من بنات جنسها وتقضي حياتها في تعاسة بالغة. وبعد ولادتها توضع الفتاة إذا كانت من أسرة غنية أو متوسطة

في كنف أمة أو خادمة تهتم بكافة أمورها وتحل محل والدتها التي تكاد لا تراها. وتكثر هذه الحالات بنوع خاص بين أوساط العائلات السعودية الغنية وفي إيران والأفغان. وجلّ ما يحق للفتاة القيام به هو مرافقة تابعتها أينما ذهبت وهي تحمل في يديها لعبة من الخزف هي العلامة الوحيدة للفتاة المسلمة أكانت موسرة أم فقيرة. ولا يتم ذووها بتربيتها أو بإحاطتها بأي رعاية أو حنان ولا يرونها إلا نادراً إذ لا يحق لها البقاء بين حريم أبيها أو الدخول الى الغرفة التي يقضي فيها لياليه معهن الواحدة تلو

الأخرى.

وبرغم هذا كله فلا يسعنا إلا القول بأن هذه الطفلة المسكينة قد تكونت في أحشاء أمها وولدت تماماً كسائر أطفال العالم الذكور منهم والاناث، المؤمنين والكافرين، الأحرار والعبيد. و تفتحت عيناها على الحياة تماماً كجميع فتيات العالم فلا يمكن بالتالي تحديد معالم شخصيتها المقبلة مسبقاً. وكل ما تتعرض له من كبت ومراقبة واضطهاد ناتج عن عقلية متوارثة فريدة في نوعها ما كانت تخضع لها لو انها ولدت في بلاد ككندا او بلجيكا بدلاً من أفريقيا أو إيران.

وإذا راقب المرء سلوك اولئك الفتيات الصغيرات أثناء تجوله في أزقة المدن الشرقية لا يلحظ أي فرق بينهن وبين البنات الغربيات

فهن يلعبن ويرقصن ويضحكن او يبكين تماماً مثلهن دون ان يكون هناك فارق في نواحي الذكاء او المخيلة او الشخصية. حتى يأتي اليوم الذي يذهبن فيه إلى (الكتاب» فيجلسن في الهواء الطلق ويبدأن الدرس وترسل بعض العائلات فتياتها الى الكتاب» في سن الخامسة أو السابعة على أبعد تقدير، غير ان نسبتهن ما زالت ضئيلة. ويقتصر تعليمهن في غالب الاحيان على درس بعض القواعد اللغوية والدينية الأساسية ولا يهدف هذا التعليم، بعكس ما يجري في بلادنا، الى تنمية مواهب الفتاة وتدريبها لتصبح عضواً واعياً ونافعاً لمجتمعها بل يساعد في القضاء على مواهبها الفكرية والعقلية وربط شخصيتها

بمفهوم تقليدي عقيم يحتم عليها الخضوع للرجل ومخافة الله. فلا يلبث ذكاء الفتاة، برغم كونه لا يقل قيمة ومقدرة عن ذكاء الفتى، من ان يغور رويداً رويداً بفضل هذه الطريقة التعليمية المتحجرة والمملة التي تتبعها مدارس الاناث في كثير من البلدان الاسلامية. وتتعلم الفتاة أثناء حفظها الدروس ان لا تحاول التفكير بنفسها وان تبقى خاضعة لآخرين يفوقونها مقدرة هم طبعاً الرجال. وتزيد نصائح أهلها التربوية من التضييق عليها كي تصبح فتاة صالحة … كما يزعمون!

هذا كله يجعل منها لدى بلوغها التاسعة أو العاشرة من عمرها فتاة خجولاً تخضع لمركب نقص يبرز خاصة في حضور الرجال. فينمو خفرها بصورة غير طبيعية ويزداد تحفظها إزاء الجنس الآخر وتخوفها منه. إن كل فتاة شرقية تخفض عينيها بصورة آلية لدى

39

38