ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٥كان شأن السكان العرب المنشقين على الخليفة وعلى تعاليم الدين. الحنيف. ولكن تجارة العبيد بمفهومها الكامل كانت تتم في سوق. النخاسة ولا يزال بعض كبار اغنياء الجزيرة العربية يتعاطون هذه التجارة بمساعدة بعض العملاء الغرباء الذين يؤمنون لهم الرقيق الابيض. ومما يثبت هذا القول ما نلحظه في بلادنا الأوربية من اختفاء فجائي لكثير من الفتيات الماجنات في ظروف مثيرة غامضة.
ويمكن تلخيص وضع الرقيق في المجتمع الاسلامي حسب ما جاء في احكام الشرع والسنة بما يلي: لا يحق للعبد الذي هو موضع ملكية، ان يملك او ان يبيع شيئاً. ولا يمكنه المثول أمام القضاء كشاهد ولا قيمة لادعاءاته وشكاويه ولا يتحمل مطلق مسؤولية اجتماعية او انسانية حتى ولو كانت تتعلق بأولاده. ويمكن للأمة ان تتزوج ولكن لا يحق لها الحصول على البائنة المتعارف اليها. وبوسعها الزواج من رجل حر بشرط أن لا تكون كافرة، كما يحق لها الزواج من عبد شرط ألا يكون متزوجاً من امرأة حرة. ويعتبر الاولاد الناتجون عن اتصال السيد بالأمة احراراً بصورة آلية. اما طلاق الأمة فأسهل بكثير من طلاق الحرة إذ يكفي ان يردّد الزوج مرتين امام بعض الشهود عبارة: «أنت طالق انت طالق، بدلاً من ثلاث مرات فتنفصم العلاقات الزوجية بين الاثنين.
ويحرم على الرجل الاتصال بأمرأة متزوجة إلا إذا كانت أمة فهي. تعتبر في هذه الحالة غير مسؤولة او مدركة لتصرفاتها، ولا تطبق
عليها الاحكام التي تطبق على الزوجة المؤمنة. وقد يعجب المرء، الأوربي خاصة، لركون المرأة إزاء واقعها الوضيع هذا وحياتها البائسة. ويستمر هذا الجمود بالرغم
مما تشهره نساء المدن من مغريات جديدة في الحياة العصرية وتطورات في اوضاع النساء الغربيات. ولكي نفهم هذا الركون والاستسلام إلى واقع الحال علينا بالرجوع إلى التفسيرات والوصايا الطقسية المتعلقة بحياة المرأة الشخصية والاجتماعية والشرعية فنرى أنه لا يمكن للمرأة ابداً ان تتحرر من قيودها الراهنة والرواسب القديمة العالقة في ذهنها دون ان تصطدم مباشرة
بهذه التفسيرات. ولا تتحمل القضية سوى حلين لا ثالث لهما. فاما ان تتقيّد المسلمة بتأويلات عقيدتها المتجمعة خلال عصور كثيرة وتطبقها بحذافيرها، وإما ان تخرج عليها خروجاً تاماً وتتخلى عن بعض ما تفرضه عليها. ولا يمكن ان يكون هناك تطور اوضاع بل ثورة على الاوضاع. ولهذا السبب فان المرأة تتردد كثيراً قبل ان تقدم على اي عمل من هذا النوع خاصة وأنها لا ترى فيمن سبقها من يشجعها على الاقدام عليه، وهي مقتنعة في دخيلة نفسها بأن واقعها يحتم عليها ان تكون في مرتبة ادنى من مرتبة الرجل فلا يحق لها بالتالي التمرد عليه او مخالفة الامتيازات التي خص الرجل بها بنفسه
(م 4)
49
48