ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المرأة في اليمن

تعتبر اليمن من أشد البلاد الاسلامية المحافظة بعداً عن مجاري

الحياة العصرية ومظاهرها الإلحادية. وهي تشكل مع بعض البلدان الأخرى كالافغان وإيران والسعودية وعمان وحضرموت و بعض مناطق افريقيا الشمالية مجموعة بشرية ما زالت تطبق أحكام الشريعة بكثير من التزمت والتضييق.

وقد تمكنت طبيبة فرنسية شابة عملت مدة من الزمن في اليمن وطافت مختلف أرجائها من الاطلاع على شؤون النساء اليمانيات وأحوالهن. وهذه الطبيبة هي كلودي فايان» التي ذهبت من باريس إلى صنعاء بمفردها واستطاعت بذكائها ومقدرتها اكتساب عطف الشعب اليماني بأجمعه والحصول على ثقته مما سمح لها بمعاشرة جميع الأوساط والاطلاع على أشياء جديدة لم يطلع عليها شخص اوروبي قبلها. وقد نشرت لدى عودتها كتاباً مشوقاً اسمه (طبيبة فرنسية في اليمن» أسمح لنفسي بنشر بعض مقاطعه الهامة التي تلقي ضوءاً على عقلية المرأة اليمانية وحياتها في قلب الحرم. وتبرز لنا المؤلفة نواحي متعددة من حياة المرأة اليمانية التقليدية والمشاكل التي تعترضها.

فهي

تحدثنا مثلاً عن فتاة صغيرة تدعى «شريفة، تسنى لها الاشراف على معالجتها والاهتمام بأمرها لفترة عابرة، وتبلغ الفتاة الثانية عشرة من عمرها، وهي لا تختلف في شيء عن فتيات العالم قاطبة من حيث الذكاء والامكانيات العقلية والجسدية. وتقول

الكاتبة عنها: (كانت شريفة فتاة صغيرة تعيش مع ذويها وأختها الصغيرة لطيفة في الجبال الشمالية، وأدركت بعد وفاة أهلها ان حياتها في الريف لن تكون هانئة ابداً فقررت ان تأتي إلى صنعاء عل الحظ يبتسم لها فتتحسن أحوالها. وهكذا كان، فقدمت الفتاتان إلى صنعاء بعد سفر شاق دام ثلاثة أشهر وهما في حالة يرثى لها وأدخلتا إلى المستشفى حيث أشرفت على علاجها حتى ابلنا من المرض. وعندما أخبرنا بوجوب مغادرة المستشفى توسلتا إلي كي أبقيها ولكن هذا لم يكن ممكناً، فتوصلت بعد جهد طويل إلى إدخالهما في مدرسة تديره لاجئة فلسطينية تعهدت برعايتهما والاشراف على تعليمهما الكتابة وتلاوة القرآن، كما تمكنت من إسكانها لدى إحدى العائلات الكريمة مقابل مبلغ شهري معين. وقبلت شريفة بارتياح هذا الوضع الجديد وأحرزت تقدماً سريعاً في دراستها. وعندما بدأت أنوثتها تبرز وضعت

البرقع على وجهها وبدأت تجمل بديها وتتعلم الرقص وسارت الأمور سيراً طبيعياً حتى نهاية الموسم عندما قررت العائلة التي تضيف الفتاتين الانتقال الى العوادي، سأنها في ذلك شأن عائلات الطبقة البورجوازية في صنعاء. وعرضت علي اصطحاب الفتاتين ولكني لم أوافق إلا على سفر لطيفة وعهدت بشريفة إلى نجيبة وهي امرأة فرنسية تساعدني في المستشفى، فقبلت بسرور. ولكن العيون الشريرة أبت ان تستمر الفتاة في دراستها فاتهمتها تهمة باطلة أمر الامير حسن نائب الامام على أثرها بنقل الفتاة من عهدة الاجنبية ووضعها عند امرأة احد العساكر على ان تستمر

51