ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٧

في دراستها على نفقته الخاصة.

ولكن حالة شريفة ازدادت سوءاً لقسوة زوجة العسكري عليها وإرهاقها لها بالأعمال المضنية وتحريضها لها على الانقطاع عن الدراسة، ولكنها كانت تجيبها بعزم وإباء: (إنني أريد أن أتعلم القراءة حتى لا أكون غبية في المستقبل». وفجأة تختفي شريفة فأتمكن بعد البحث والتنقيب من معرفة مقرها. لعد ارتأى الامير انها غدت في سن يسمح لها بالعمل فأرسلها اختها إلى أحد قصوره البعدة للعمل كخادمة. مع وتتوالى الأحداث بعد ذلك فتأتي إلى فتاة فقيرة ليست إلا لطيفة التخبرني بأن شقيقتها شريفة هي نزيلة السجن في صنعاء. وأعلم بعد ذلك انها خرجت في سلوكها مع العساكر عن الطريق القويم فحاول حارس عجوز ورع ان يتزوجها ليردها إلى السبيل القويم ولكنها رفضت فأمر بحبسها. ولكن كيف العمل لاخراجها؟ ان الطريقة الوحيدة لإطلاق سراحها هي في زواجها بشرط ان يوافق الامير مسبقاً على ذلك. وتمكنت من العثور على شخص متزن فهم وضع شريفة وقبل بالاقتران بها والسماح لها بمتابعة دروسها. واتصلت بالامير بواسطة أحد أصدقائه الحميمين ليخبره بالوضع الجديد ويقنعه بإطلاق سراح الفتاة. وكم كانت دهشتي عظيمة عندما جاءني الوسيط وهو يهز رأسه بأسى قائلا إن الامير رفض هذا الطلب. فتخليت آنذاك عن شريفة التي قامت بالمستحيل لتتعلم القراءة ولكنها لن تتعلم أبداً … »

وتعالج قصة خيرية التي ترويها الطبيبة «فايان، في كتابها ناحية

اخرى من حياة المرأة اليمانية وتبين ان الحب الحقيقي ممكن

وهي

حتى في هذه البلاد المنكمشة على نفسها: تعيش خيرية مع زوجها في غرفة وضيعة مظلمة في أحد الأحياء القديمة لا تحتوي إلا على النزر اليسير من الاثاث، مريضة وحامل كذلك ولها ولدان. دعيت لعيادتها فوصفت لها الدواء اللازم. وكان زوجها عسكرياً بسيطاً لا يكاد معاشه يكفيه لسد حاجته ولا يملك ثمن الدواء ولكنه يحب زوجته ويريد شفاءها بأي ثمن، فأخذ يكتب إلى الامراء والوجهاء مستجدياً عطفهم وأريحيتهم ولكن أحداً منهم لم يعطه ثمن الدواء. وفي ذات يوم رأيت خيرية قادمة إلى مع زوجها و بيدها الدواء المطلوب. لقد قاد اليأس زوجها إلى ان يقصد تاجراً غنياً من تجار المدينة ويقول له: إن الحكيمة قد أعطت زوجتي مسكناً أولياً وهي مسيحية ولا تملك مالاً كثيراً أفلا تعطيني أكثر منها وأنت المسلم المؤمن والرجل الغني؟» فرق قلب التاجر لهذا الكلام وأعظاء

حاجته. فشفيت خيرية وولدت طفلا جميلا!) وتتعرض الطبيبة «فايان» في مكان آخر لقضية استمرار تجارة الرقيق الابيض فى هذه البلاد المغلقة على نفسها وانعدام الرقابة على الذين يتعاطونها وحتى الاعتراف بهم وتشجيعهم رسمياً في بعض الاحيان. ثم تتحدث عن جهل المرأة الكامل الذي يخفي وراءه أحياناً كثيرة ذكاء فطرياً خارقاً، وتستشهد على ذلك بقصة امرأة عجوز أصيبت بداء عضال وفقدت كل أمل بشفائها فجاءت من قريتها البعيدة الى العاصمة وقصدت الطبيبة: « … كانت

53

02