ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ستموت بعد بضعة شهور، وحسب العادة المتبعة سألتها عن عمرها برغم أنني كنت أعلم الجواب مسبقاً وهو هز الرأس دلالة على عدم المعرفة. ولكن حدث في هذه المرة شيء مدهش ونظرت الي بحياء ممزوج بالحزن والغضب قائلة: «لا أدري كم هو عمري. إننا معشر النساء نعيش في القرية كالحيوانات لا ندري حتى كم هو عمرنا». إن نظرة هذه المرأة إلى الأمور وغريزتها الفطرية وتعميمها الكلام على جميع نساء بلادها تدل على ذكاء لم يجب بعد وتبعث على الأمل بمستقبل أفضل».

المرأة في مصر والشرق الأوسط

إن العدد الاكبر من البلدان الستة عشر في العالم التي لم تعترف بعد بحقوق المرأة السياسية والمدنية هي بلدان إسلامية تقع في منطقة الشرق الأوسط. ولم تزل دولتان منها تتبعان النظام القبلي وترفض الاعتراف حتى بحق الرجل في ممارسة حقوقه الانتخابية والتمتع بالحرية الديموقراطية، وهما اليمن والسعودية. أما بقية البلدان ومن ضمنها ليبيا والسودان والاردن وإيران والأفغان فتشكل مجموعة إنسانية يميّز فيها من الناحية الاجتماعية بين الرجل والمرأة. أما في لبنان فتتمتع المرأة بحق الانتخاب وبحق ترشيح نفسها للانتخابات بشرط ان تكون حائزة على الشهادة الابتدائية وكذلك في الجمهورية العربية المتحدة حيث يحق للمرأة الانتخاب في سن الثامنة عشرة وترشيح نفسها في سن الخامسة

والعشرين. والحقيقة ان تطور المرأة الصحيح في تلك البلدان لا يمكن ان يتم إلا بتعليمها وتهذيبها. وكان العالم الاجتماعي الكبير قاسم أمين يقول في بدء هذا القرن في كتابيه (المرأة الجديدة» «وتحرير المرأة، اللذين اعتبرا ذا طابع ثوري خطير، بأن تطور أوضاع المرأة يتأثر قبل كل شيء بتربيتها. وهذا لا يخالف في شيء تعاليم القرآن وأحكامه، بعكس ما قاله لي أحد علماء الجامع الأزهر في الرد على نظرياتي (الغربية» عن تساوي الجنسين. وقد اضطر على كل حال للسكوت عندما أوضحت له بأدب جم بأن النساء المسلمات المحافظات من أكثر نساء العالم جهلا، أيا كان الدين

D

الذي ينتمين إليه وأياً كان الشعب الذي ينحدرن منه وقد دار هذا الحديث بيني وبننه قبل حوادث السويس بفترة قصيرة عندما كان الرئيس المصري يلهب حماس الجماهير بخطبه الوطنية ويطري بنوع خاص فتيات الحرس الوطني اللواتي تطوعن في «فرق الموت، وسرن في ميدان الاسماعيلية الكبير وبنادقهن على أكتافهن تحت أنظار الشيوخ وعلماء الدين المذهولة! ولكن شيئاً ما كان ينقص هذا التحول النسائي المفاجئ لأن قواعده لم تكن بعد من القوة والمتانة بحيث تركز وتثبت إن عدد اولئك الشابات لم يكن في الضخامة التي حددتها الدعاية ولم يكن بعد قد تمر من بدورهن كعسكريات وفارسات بل انخرطن في هذه الفرق تحت تأثير شعور وطني جياش بوصفهن بنات حراس الطليعة الثورية. ما كانت هذه الطليعة لتتجرأ على إظهار مثل هذا الشعور

54