ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٩

في أيام الملكية بشكل من الأشكال. وقد يكون من الأفضل لأولئك الفتيات لو استبدلن بنادقهن في هذه المرحلة بكتب الدرس والمطالعة لأن التطور الحقيقي يأتي عن طريق التفكير أكثر مما يأتي عن طريق الاستعراضات الخارجية. هذا بالإضافة إلى ان الأكثرية الساحقة من الشعب الريفي البسيط، وتشكل تسعين بالمئة من مجموع السكان، لم تكن مقتنعة او مشجعة لبادرة تجنيد الفتيات.

وتعتبر مسألة تحرر الجماهير في وادي النيل مشكلة العهد الاولى التي يتوجب حلها قبل التفكير في مشكلة تحرر المرأة. وتقود الحركة النسائية المصرية نساء تحدين إرادة فاروق في عام 1945 وعقدن أول مؤتمر للنساء العربيات في القاهرة في وقت كان الملك يبذر فيه أموال الشعب على طاولات القمار ولا يتورع عن كيل اللكمات لزوجته فريدة التي شاء سوء طالعها ان لا تنجب له وريثاً للعرش. لقد تبين لأولئك النسوة ان حالتهن في منتصف القرن العشرين هي حالة سيئة للغاية ولا تشبه في شيء حالتهن في سني الهجرة الاولى التي كانت أحسن بكثير. فبدلاً من التطور الذي كان منتظراً إحرازه في خلال ثلاثة عشر قرناً لم يحصل سوى تدهور مستمر. وفي الواقع ان ثروة البلاد العربية كانت مبنية في الأساس على التجارة فكان الزوج يضطر في أحيان كثيرة إلى ترك المنزل لمدة طويلة يعهد خلالها إلى زوجته برعاية شؤون البيت وحاجاته. وهذا ما جعل المرأة تتمتع في ذلك الوقت بامتيازات عديدة جعلت منها صاحبة الكلمة الاولى

والاخيرة في الكثير من الامور حتى انها ضاعت في مركزها مركز الزوجة الرومانية قديماً. فكانت حرة التصرف بإدارة أملاكها تتخذ الاجراآت التي تراها مناسبة دون الرجوع إلى

زوجها او الحصول على اذنه المسبق. ولم يكن من حقه ان يتدخل في شؤون زوجته الخاصة كما لم تكن هي الاخرى مجبرة على الحصول على موافقته الضمنية فيما يختص باحتياجات المنزل ونفقاته. وكان يحق لها ان تطالب بمسكن منفرد وان ترفض السكنى مع ضراتها او قريبات زوجها وان تطلب الطلاق إذا رفص الزوج تحقيق مطاليبها، إلا إذا كانت قد أدخلت في إتفاقية الزواج بنداً خاصاً بهذا الامر.

•

وعندما كانت الزوجة تقدم شكوى ضد زوجها بسبب تعديه على حقوقها كان القاضي يعين حكمين الواحد من عائلتها والآخر من عائلة الزوج ليحاولا إصلاح ذات البين، فإذا فشلا كان من حق المرأة الاحتفاظ بأولادها حتى سن السابعة للذكور منهم والتاسعة للاناث. وكان يحق للذكر، حسب المذهب المالكي،

الاختيار بين والده ووالدته وللانثى البقاء مع والدتها حتى سن زواجها. ولكن جميع هذه الحقوق ضاعت من المرأة وأنكرت عليها خلال تطور الزمن. وتسعى اليوم جمعية «بنات النيل» كما تسمي رابطة النساء المصريات نفسها لاسترجاع الحقوق المهضومة والامتيازات التي طواها الزمن طوال عشرة قرون وللانبعاث من جديد والتفتح على حياة القرن العشرين. وتوصلت هذه النخبة النسائية بفضل جهودها الفردية من انتزاع

57