ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠بعض حقوقها المهضومة برغم معارضة جماعة الاخوان المسلمين التي كان لها تأثير كبير على الحكومة والقصر في العهد السابق. فقد عدلت في سنتي 1920 و 1929 بعض القوانين المتعلقة بالزواج والطلاق لصالح المرأة فأصبح يحق لها أن تطالب هي الاخرى بالطلاق في الحالات الخطيرة التي يرتكب فيها الزوج مخالفات شديدة بحقها كأن يعاملها بقسوة شديدة أو يهجرها ليتعاطى الفحشاء مع غيرها. كما تمكنت النساء المصريات في سنة 1947 من تعديل قانون العمل الخاص بهن والذي كان في غاية الاجحاف والارهاق فعدلت ساعات العمل وحددت الاجور بطريقة معقولة أكثر من ذي قبل. وتكونت إلى جانب هذا النضال الاجتماعي صحافة نسائية تسنده وتشد من ازره وتنقله إلى الصعيد السياسي. فأنشأت لبيبة هاشم مجلة بعد انتهاء الحرب الكونية الاولى أسمتها «فتاة الشرق» وتولت إدارتها والاشراف عليها بنفسها. وكانت المجلة تباع في مدارس البنات في كل من مصر وسوريا ولبنان، وكان لها تأثير توجيهي لا يستهان به. كما أنشأ حزب اتحاد النساء المصريات في عام 1925 مجلة أخرى كانت تصدر بالعربية والفرنسية وتدعى المصرية» وكذلك أصدرت رابطة «فتيات النيل» مجلتين الواحدة بالعربية والأخرى بالفرنسية وتسمى الاخيرة و المرأة الجديدة». وقد كان لهذه الصحافة التي صدرت عن المرأة وإلى المرأة تأثير قوي على الاوضاع القضائية والشرعية إذ حثت كبار القضاة والمشترعين على محاولة استصدار قوانين تتلاءم وظروف
المرأة الجديدة وتتمشى مع متطلبات الحق والعدالة. ولكن النظام الملكي رفض القيام بهذه الاصلاحات محاولاً بذلك كسب شعبية رخيصة على حساب الدين، لاعتقاد فاروق بأن هذا سيمكنه
من بعث الخلافة من جديد وتنصيب نفسه خليفة على المسلمين! ولم تتخذ الحركة النسائية موقف الهجوم إلا بعد انعقاد المؤتمر العربي النسائي واتخاذه مقررات ثابتة وواضحة. فابتدأت بشن حملة واسعة من الدعاية بواسطة الصحف والمجلات والاذاعة في سبيل تنفيذ هذه المقررات وتحقيق مطالب المرأة الاساسية. ومن المؤسف أن. صرخاتها ذهبت مع الرياح دون أن يصفي أحد اليها ما عدا بعض الاوساط البورجوازية في المدن الكبرى، أما في داخل البلاد فلم يصدر عن ملايين الريفيات أي رد فعل ظاهر ولم يعرفن حتى بوجود رابطة تمثلهن وتعمل من أجل رفع مستواهن. والواقع أن أعضاء هذه الرابطة ينتمين في غالبيتهن للطبقة الوسطى أو الغنية وليس بينهن من يمثل الطبقة الفقيرة من الشعب. فإذا كن قد حزن على بعض النتائج المشجعة لصالح نساء الطبقات البورجوازية الغنية وجميعهن من سكان المدن، فإن وضع الفلاحات الريفيات ما زال في حالة بؤس مروعة. ولا يجب أن ننسى أن نساء الريف من عماد اليد العاملة، وأنهن يشكلن أكثر من نصفها بعددهن البالغ أربعة ملايين. ومع ذلك فهن يعملن ويشتغلن في ظروف لا تختلف كثيراً عن ظروف القرون الوسطى. ويكفي لنتصور المشكلة الجسيمة التي يجابها العهد الجديد بأن نعرف أن أجرة الفلاحة اليومية التي تعمل في
59