ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣١

أرض أحد الاقطاعيين مدة اثنتي عشرة ساعة لا تضاهي تكاليف حمار واحد في اليوم أو نصف تكاليف البغل أو البقرة …

ربع

تكاليف

وكان للحركة النسائية صدى عميق لدى علماء الأزهر الذين رأوا فيها خروجاً على التقاليد الدينية وتحدياً لها، فأصدروا

قضايا

فتوى عنيفة شرحوا فيها باسهاب وتطويل وجهة نظرهم من المرأة. وقد عارض العلماء في فتواهم التي أصدروها في سنة 1952 مبدأ منح المرأة حق الانتخاب الذي كان موضوع بحث في بعض الاوساط بحجة أن «ضعف المرأة الطبيعي، وتسلط الرجل المطلق على كافة ميادين الحياة العامة، يمنعان إقرار هذا المبدأ. وتقول الفتوى كذلك إن المرأة بطبيعتها عرضة للتأثرات السريعة والعواطف الفورية ولا يمكنها أن تتحمل أعباء العمل السياسي وحرتقاته ولا أن تنظر إلى الامور بعين ثابتة وذهن صاف مجرد ثم تخلص إلى أنه لا يمكن حتى للنساء المثقفات أن يمتلكن أنفسهن ويصمدن في وجه التقلبات، بينما يمتاز الرجل برجاحة الرأي وسلامة المنطق. وإذا كان من واجب الرجل أن يهتم بتربية المرأة وتعليمها فذلك لكي تطلع بصورة أفضل على التعاليم الدينية وتفهمها جيداً. وتمانع الفتوى بشدة اشتراك المرأة اشتراكاً فعلياً في الحياة العامة لأنها ستضطر بذلك للظهور في المجتمع وإلقاء الخطب وحضور الاجتماعات العامة مما يعرض كيانها وسلامتها لأخطار محتمة وتحولات غير حميدة ولكن الامور تسارعت وتخطت هذه الآراء بعد أن قامت

الثورة وأعلنت الجمهورية وأقرت مشاريع عديدة ملائمة لمطالب المرأة كإعطائها حقوقها الانتخابية. وخطت الدولة خطوات موفقة للحد من تعداد الزوجات فأصدرت قانوناً يحرم على الرجل. المتزوج الاقتران بامرأة أخرى قبل الحصول على إذن مسبق من القاضي المختص الذي يحكم بنفسه ما إذا كانت ظروف الرجل وإمكانياته تبور زواجه ثانية. وأعطيت الصلاحية الكاملة للمحاكم لكي تفصل في قضايا الطلاق وتعين المحكمين الذين يحاولون إصلاح ذات البين بين الزوجين. وإذا لفظ الطلاق وكان مجحفاً بحق المرأة يحق لها مطالبة زوجها بالتعويض. وقد دخلت جميع القوانين في حيز التنفيذ في 16 كانون الثاني 1956 عندما أقر الدستور الجمهوري الجديد في مصر الذي تضمن بنداً خاصاً بالمرأة جاء فيه: «ان الدولة تؤمن للمرأة التوفيق بين دورها الاجتماعي. ودورها في داخل العائلة». وكانت هذه اول مرة في تاريخ الحديث تقر فيها السلطات الدستورية بدور المرأة في مصر

المجتمع.

هذه

ويمكن القول إن الحركات النسائية في خارج مصر اقتصرت على الاهتمام بالنواحي الاجتماعية أكثر من النواحي السياسية كإنشاء المستشفيات والمياتم ومدارس التمريض وما شابها.

ولكن هذا لم يمنع من ظهور نساء لعبن دوراً في شؤون بلادهن السياسية كالسيدة عفنان التي مثلت العراق في الجنة حقوق الانسان التابعة لهيئة الامم المتحدة. كما ان هنالك نساء اقتحمن ميادين العمل التجاري فتوظفن في البنوك والشركات والمجلات الكبرى

60