ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٢المحافظ القديم.
برغم عدم التشجيع وبرغم المقاومة التي لقينها من نساء مجتمعهن وحتى الأفغانستان، القلعة الآسيوية المتمسكة بانكماشها وانعزالها، لم تستطع منع المرأة من الانطلاق في أجواء الحرية والابداع إذ تمكنت امرأة أفغانية من كابول العاصمة أن تصبح رسامة طبقت شهرتها بلاداً عديدة وبلغت الاوساط الباريسية حيث ينظر إلى فنها بإعجاب وتقدير. وقد اعتمدت النهج التكعيبي في لوحاتها على نمط بيكاسو، وإن كان تأثرها بالألوان البارزة ما زال يدل على طابعها الشرقي. وقدعي هذه الرسامة سيمون شيكور وتنتمي والدتها إلى عائلة فرنسية وهذا هو السبب في تسميتها بهذا الاسم. وقد برهنت على مقدرة المرأة على العطاء والانتاج حتى في بلد شرقي لا تستطيع فيه أن تظهر ولو جزءاً
بسيطاً من شخصها الغالي للأعين أثناء سيرها في الشارع. إن الذي سيقود المرأة الشرقية إلى النصر المبين في المستقبل هو التثقف الذي يأمل الجميع بأن تأخذ الحكومات ببادرة تشجيعه وتفتح بابه على مصراعيه. ولا يقع اللوم بسبب التخلف الكبير الذي نراه الآن في مجال التعليم على الحكومات بقدر ما يقع على الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد إذ يجب ألا ننسى أن البلاد العربية بقيت وازحة تحت النير العثماني ردحاً طويلا من الزمن، جهد فيه سلاطين بني عثمان لطمس معالم اللغة العربية والحضارة العربية. كما تتالت على هذه البلاد دول أجنبية كثيرة، فحكم الطليان ليبيا منذ سنة 1911 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وتبعهم
الاحتلال الانكلو - فرنسي فوضعت مصر والسودان تحت الانتداب البريطاني ووضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي. ومع أن الأوروبيين فتحوا عدة معاهد ومدارس فإن برامجهم وطرق تعليمهم وعقليتهم لم ترض في شيء السواد الأعظم من الشعب. ومن البديهي أن المدارس التبشيرية العديدة التي أقاموها كانت تبث أفكاراً وتلقن مبادئ مخالفة للعقيدة الاسلامية ولأحكام الشريعة مما أثار نقمة سكان البلاد عليها وجعلهم ينظرون إليها بعين الحذر والتخوف. ولم يتدارك الغربيون هذه الهفوة
إلا في الحقبة الاخيرة عندما تبينوا خطأهم وأرادوا إصلاحه فعمدوا إلى إنشاء جامعات ومدارس ذات صبغة حيادية نوعاً ما كالجامعة الاميركية في القاهرة، والجامعة الفرنسية والجامعة الاميركية في بيروت، فخففت من نقمة الشعب واجتذبت العديد من الطلاب العرب. والملاحظ في هذه الجامعات أن عدد الطالبات ما زال ضئيلا بالنسبة لعدد الطلاب ولعلّ ذلك يرجع إلى أن ظروف الرجل مكنته من ارتياد دور العلم أكثر من المرأة
إن مظاهر الفقر والمرض وسوء التغذية التي تخيم على بلاد عديدة في الشرق الاوسط أثرت بالطبع في أوضاع المرأة ومكنت من سيطرة الجهل عليها وتحكمه فيها. وتبقى الحال في المدن المكتظة بالسكان أفضل منها في المناطق الريفية النائية حيث يعيش أكثر من ثمانين بالمئة من مجموع السكان. فقد قامت في البلدان المنتجة للنفط صناعات جديدة وورشات للتنقيب عن الموارد الاقتصادية واستغلالها أدت الى تحسين أوضاع فئات كبيرة من
63
62