ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أمامهن المشعل ويقودهن في طريق الحرية. ولقد تأثرت أنا نفسي بنظرات هذه المرأة المدهشة وحديثها المشوق عندما التقيت بها في لاهاي حيث تمثل بلادها كسفيرة لدى الحكومة الهولاندية. وكانت تلك المرة الاولى في حياتي كمستشرق أدخل فيها سفارة شرقية يتلقى فيها الرجال أو امرهم من النساء. ذلك ان سكرتارية السفارة هي ايضاً في يد امرأة إسمها البيجوم كاي مايلز. وأكاد أجزم بأنه لن يكون بوسع أي شرقي، ولو محافظ، يتمتع بقسط من الذكاء ان يقاوم شخصية السيدة علي خان. إن حياتها المنقلبة المثيرة وشخصيتها القديمة تعبر عن نفسها وتبرهن على أنها تستحق بجدارة ان تكون المرأة المسلمة الاولى التي تعين كسفيرة في تاريخ الاسلام كله. وهي متمسكة بعقيدتها الدينية لا تدع مجالاً للمتشككين لكي يبنوا عنها الأضاليل، وقد تمكنت من جعل المرأة الباكستانية نسير في خط متوازن بين التعصب المتزمت في بلدان الشرق الاوسط والتحرر المطلق في بلاد آسيا الاشتراكية. وسأروي قصتها كما سمعتها من البيجوم كاي مايلز وهي تدل على ان مثيلات هذه المرأة قليلات حتى بين نساء الغرب المثقفات. ولدت البيجوم في إحدى ليالي الشتاء في مدينة صغيرة تدعي المدرا» في الولايات الهندية المتحدة. وكانت الثالثة بين أربع أخوات وخمسة اخوة وتمكنت بسرعة من السيطرة على (العقبة) العائلية في ألعابها ومغامراتها الصبيانية. ونالت أولى شهاداتها في ثانوية ثوبرن ثم التحقت بمعهد لا كنو ثم مكنتها شخصيتها الفذة وحيويتها من القيام بدور بارز في الحياة الطلابية .... وقد سببت

لها صفاتها هذه وما تتمتع م به ن روح مرح ونكتة، متاعب عديدة مع أساتذتها! ولكنها، كما قال أحدهم في حفلة مدرسية .. كانت أني وجدت تخلق حولها جواً من الحركة والنشاط إن طالبة بمثل هذه الحيوية والذكاء في آن واحد مآل تفاؤل ومسؤولية.

وبعد ان حصلت على درجة مجاز في الآداب تسجلت بجامعة لاهور وكانت الفتاة الوحيدة في صفها بين الطلبة الذكور ونالت درجة ماجستر في الاقتصاد وعلم الاجتماع وهي درجة وسط بين الليسانس والدكتوراه. وكان موضوع أطروحتها «اليد العاملة النسائية في مقاطعات الهند الجنوبية، وفازت بالدرجة الأولى على جميع المتقدمين فاستحقت تهاني أساتذتها وأعضاء اللجنة الفاحصة. و في السنة التالية تابعت دروسها في جامعة كلكوتا وفازت بشهادة أهلية التعليم النظري والعملي وبعد انتهاء دروسها مارست مهنة التعليم مدة لا تزيد عن الستة أشهر في أحد معاهد كالكوتا ثم عهد اليها بمنصب أستاذ العلوم الاقتصادية في كلية الهند للبنات في مدينة دلهي وقد خلفت، خلال مدة تدريسها العابرة التي لم تتعد السنة ونصف السنة، أطيب الذكريات في نفوس زملائها وطالباتها وعين زادة لياقت علي خان (الساعد الأيمن لمحمد علي جناح في النضال من أجل الاستقلال (الذي تزوجته في عام 1933 رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع في حكومة الباكستان عندما نالت البلاد استقلالها في عام 1947. وقد تمكن هذا الرجل

79

YA