ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤١العظيم من تخليص بلاده من براثن الانحلال والانهزامية التي كانت تتهدد بلاده بعد وفاة محمد علي جناح. فجمع حوله الشعب المؤمن بوحدته وعقيدته وقاده في طريق القوة والتقدم والازدهار وقد أصبح مثلا في التضحية ومحبة القريب والتسامح والسلام والعدل حتى أنه دفع ثمن مبادئه هذه من دمه وحياته عندما اغتالته يد مجرمة في 16 أكتوبر 1951 في اجتماع عام في إحدى المدن الكبرى. وقد بقيت ذكراه حية في ذهن شعبه الذي رفعه الى مصاف الأبطال الوطنيين. وتابعت زوجته من بعده أداء المهمة التي نذر نفسه من أجلها. وحتى ما قبل وفاته، عندما كان يتولى الأمانة العامة الشرفية لرابطة مسلمي جميع الهند التي يرنسها «القائد الأعظم محمد علي جناح» كانت زوجته تساعده كسكرتيرة خاصة. فتعلمت الطبع على الآلة المكاتبة وتولت بنفسها الاهتمام بمراسلات الرابطة التي كانت آنذاك في حالة من العجز لا تسمح لها باقتناء مكتب بالمعنى الصحيح. وكشأنها في حياة زوجها الخاصة كانت في الحياة العامة نعم المرشدة المخلصة والمرافقة الأمينة لزوجها. وقد مكنتها شخصيتها الجذابة ومنطقها المغري من تذليل الكثير من المصاعب والحصول على العديد من الصداقات. كما علمتها الأحداث والتجارب أشياء كثيرة زادت من خبرتها ومعرفتها الدقيقة للأمور.
وبعد مرور زمن قصير على ولادة الباكستان في عام 1947 والمذابح التي تبعتها وتسببت في تشريد ملايين المسلمين من منازلهم وقراهم دون أن يرتكبوا ذنباً، نقل رئيس الوزراء مقره
80
إلى مدينة لاهور. وفي هذه البقعة كان اللاجئون يتدفقون عبر الحدود بالألوف وهم في حالة يرثى لها من الجوع والعري والمرض. وكانت جثث الألوف من الموتى والمنازعين تملأ جوانب الطرقات. ومما زاد الحالة سوءاً على سوء تفشي وباء الكوليرا
بينهم. ونفذ دواء التطعيم من الباكستان وكان من المستحيل الحصول عليه من الهند، وعجزت المستشفيات التي كانت تسودها الفوضى عن استيعاب جميع المرضى. وكان النقص شاملا إن من ناحية الأسرة أو الهيئات المسؤولة عن الأدوية. وحالت صعوبة المواصلات وتوزيع الاغذية والمؤن والاسكان دون نجاح الجهود
المبذولة.
ولكن كيف تمكنت نساء الباكستان اللواتي لم يكن أبدا مستعدات لمثل هذه المهمة من القيام بما أوكل إليهن والتغلب على المصاعب بطريقة عجيبة مدهشة! ولقد أنشأت البيجوم لياقت علي خان مكتب التطوع النسائي لكي تنسق وتنظم عمل ألوف النساء اللواتي استجبن لندائها المؤلم وتمكن بذلك من مساعدة سبعة ملايين لاجئ على اجتياز الحدود الباكستانية في غضون الشهور السبعة التي تلت.
لقد تطوعت هذه المرأة ونذرت نفسها لخدمة هؤلاء المساكين الذين فقدوا كل ما يملكونه تاركة ولديها الصغيرين أشرف وأكبر اللذين يبلغ أحدهما العاشرة والثاني السادسة من عمره في العاصمة كراتشي. وكانت تعتني بالمرضى عندما يأتي دورها وتزور المخيمات وتنظم شؤون النقل وتقود بنفسها سيارة شحن أثناء الليل
81
(م 1)