ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٢و توزع الأغطية والملابس والاطعمة لجميع الذين لم يتمكنوا من اللحاق بأحد المخيمات أو مراكز التوزيع. وقد كان لشجاعتها وطيبتها أحسن الأثر في مختلف النفوس و كأنما سرى التيار الحماسي الذي بثته إلى جميع نساء الباكستان المسلمات اللواتي لم يكن قد خرجن أبداً من منازلهن واختلطن بالمجتمع، فتوافدن بالمئات وعملن بدون كلل ولا انقطاع في المستشفيات والمخيمات الموقتة على الطرقات. فأنشأت مكاتب لتجميع ونقل العمال وأخرى للزواج وأخرى للأشياء المفقودة. كما حملتها كثرة عدد النساء اللواتي خطفن» بأحدث أساليب الخطف على إنشاء مأوى خاص بهن وقد تجاوزن الستين ألفاً!
وقد زاد نقص الممرضات الكفوءات في هول المصيبة وأثرها. فأطلقت نداءً جديداً موجهاً إلى فتيات الباكستان المثقفات وإلى ذوين، مع علمها بأن هذا العمل مخالف للتقاليد والاعتقادات السائدة، ناشدتهم فيه مديد المساعدة. وفي الوقت نفسه طالبت بتعديل القوانين الاجتماعية السائدة وزيادة الأجور، واجتمعت إلى مجالس إدارة المستشفيات واستفهمت عن كل كبيرة وصغيرة من الأطباء والمسؤولين وحتى وزراء الدولة. ودعت الممرضات الشابات إلى حفلاتها وشكرتهن على ما أدينه من خدمات أثناء المحنة التي عصفت بالبلاد .. وبفضل جهودها الحميدة نرى اليوم الفتيات الباكستانيات يتركن بلادهن للدراسة والتخصص في الخارج. وقد يصعب علينا نحن الغربيين فهم هذا الأمر على حقيقته وتقديره حق قدره. ولكن الذي حصل هو أن هذه المرأة تمكنت في غضون
سنتين من تحقيق جميع هذه الاصلاحات برغم ما كان يرتع فيه الشعب من جهل وفقر ومرض، وهذا عمل مدهش جبار يصل إلى حد الأعجوبة
وقد حمل تطور مكتب التطوع النسائي المستمر السيدة رعانة لياقت علي خان على إنشاء اتحاد وطني متين يكون من شأنه تنظيم مختلف نشاطات العمل النسائي. وعلى هذا الأساس جمعت في منزلها في 22 شباط 1949 أكثر من مائة امرأة يشكلن العناصر النسائية البارزة في جميع أنحاء البلاد وشكلت «الرابطة النسائية العموم الباكستان». وهذه الرابطة غير حكومية وتقبل في عضويتها جميع نساء الباكستان بغض النظر عن الدين أو الطبقة التي ينتمين إليها ومن أهدافها رفع المستوى الاجتماعي والخلقي والسياسي والثقافي لكافة المواطنات. وتمتد فروع الرابطة في مختلف الاقاليم ويبلغ تعداد أعضائها عدة ألوف. وتشترك في هيئات نسائية دولية ووطنية عديدة وتحضر اجتماعات دورية وسنوية. وانتشر الوعي بفضلها بين نساء الباكستان المحافظات اللواتي كن يعشن في عزلة شبه تامة وبدأن يلعبن دوراً إيجابياً بناء. لقد حدثت ثورة هائلة دون عنف أو حزازات أو مظاهر صخب وذلك كله بفضل حكمة الرئيسة المؤسسة التي كثيراً ما اضطرت لبذل تضحيات جبارة للحفاظ على هذا النهج السليم الآمن. وقد حضرت مؤتمر لاهور في سنة 1952 وفود نسائية عديدة من مصر وإيران والعراق ولبنان واندونيسيا وتركيا بالاضافة إلى خمسمئة مندوبة وطنية ومراقبات عن مؤسسة فورد وجمعية
83
82