ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٧بسرعة عجيبة عدد النساء اللواتي يكسبن عيشهن بأنفسهن فأسست على الاثر المنظمات النسائية استجابة للمصالح النسائية الجديدة. وفي نيسان سنة 1935 عقد اول مؤتمر للاتحاد النسائي العالمي في اسطنبول تقديراً لتقدم تركيا في ميدان حقوق المرأة
ولم يعلن التدريب العسكري اجبارياً للنساء وان كان هذا الموضوع قد أثير لفترة معينة. غير أن القانون يعلن انه في الحالات الاضطرارية يمكن استخدام النساء اللواتي يتراوح عمرهن بين السادسة عشرة والخامسة والستين في خدمات الدفاع المدني والنقليات وفي صنع الأدوات الحربية والطبية وها نحن اليوم نرى مسلمي تركيا يحيون حياة غربية محضة فهم يرتدون البذلات الافرنجية ويستعملون البرنيطة عوض الطربوش ويسكنون المنازل الحديثة ويتعاطون الرياضة ويعملون بجد دونما حاجة الى تلك المشاحنات الفارغة. والشيء الذي يصعب تصديقه اكثر من هذا كله هو منظر اولئك النساء الانيقات المتحررات يفدون ذهاباً وإياباً الى الاسواق يتنقلن ويشترين وكأنهن اوروبيات خالصات. فالنساء حتى في الاماكن الجبلية التي لم تطلها الاصلاحات بشكل عميق، لا يتجرأن على الظهرر متقنعات ان كمال أتاتورك قد حرر نساء بلاده وتغلب على كثير من معتقدات شعبه
لقد نجح مصطفى كمال في تحويل تلك الدولة الملكية الطائفية التقليدية الى دولة علمانية جمهورية مستعملا القوة لا الاقناع. فلهذا السبب لم تجار عقلية الشعب التركي في تطورها مظاهر
التقدم الخارجي. فالوضع في تركيا شبيه بالوضع في اليابان حيث يظهر الشعب متمدناً أو حتى متأمركاً غير أنه يحفظ في قرارة نفسه تعلقه بتقاليده القومية ومعتقداته القديمة. فالياباني يتخلى بسهولة عند عودته الى بلاده عن بذلته الافرنجية ليرتدي الكيمونو الياباني. والواقع ان الفرق الاساسي بين مختلف الشعوب التي تسكن تركيا يجعل من المساواة والتوحيد في القوانين والعادات شيئاً ظاهرياً. وطبيعي أن نلاحظ تلك الفوارق عند النساء
أكثر منها عند غيرهن نظراً لميلهن الشديد الى المحافظة. فالسياسة الاجتماعية وبرامج التكنيك الحديث لم تصب هدفها بين سكان الجبال كالأكراد في الجبال الشمالية الشرقية او كسكان كليكيا وجبال طوروس، او الاقلية الشرقية في تركيا الاوروبية، اذ ان الامبراطورية الاسلامية أبقت على بعض خصائص هذه الشعوب أسوة بسائر البلدان الاسلامية ففي حفلات مراسيم الزواج والاعياد تبرز بوضوح خصائص سكان القرى النائية عن المدن. وهذا الشكل الضئيل من الفولكلور يسبغ لوناً زاهياً على الرتابة التركية. غيران رواسب المظاهر الشرقية فيه غير كافية لاظهار مفاتن آسيا وإثارة اهتمام السياح، بينما ما تزال المظاهر الغربية ضئيلة لا تمكن الغربي من الشعور بأن شيئاً ما لم يتبدل بالنسبة له. فوضع الانتقال هذا بين الشكل والجوهر بين العام والخاص، بين التقدم المادي والتقليدية الروحية، يجعل وجه تركيا مشوهاً وعلاماته الفارقة
مائعة مفقودة
93
92