ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فهنالك بعض النساء اللواتي يظهرن متحررات واعيات ولسن كذلك في بيوتهن او في حياتهن الخاصة. وهنالك رجال يفرض فيهم وفقاً للقوانين الثورية التي نصها واحد منهم وارتضوها جميعهم، لا ان يعترفوا بمساواة المرأة لهم في القوانين والحياة العامة فحسب، بل أن يعاملوها وفقاً لروح النصوص الجمهورية الموجودة. وهم في الواقع لا يطبقون شيئاً من هذه النصوص. فهنالك في واقع تركيا امرأتان اثنتان: تلك التي تخرج مع خطيبها الذي اختارته هي بملء حريتها، والتي تمارس الرياضة البدنية علناً وتلعب التنس وتشترك في مسابقات السباحة والرياضة على الملاعب الجامعية الجميلة، والتي تتبرج على الطريقة الفرنسية وتشترك في الاحاديث السياسية والصحفية. وهنالك المرأة التي تتجنب الاشتراك في أي نقاش يخص الرجال والتي تجلس الى المائدة بصمت على أهبة دائمة لتنفيذ اوامر زوجها، والتي عليها ألا تظهر مشاكلها العاطفية إن كانت تعاني من تلك المشاكل إذ أن امر زواجها يتدبّره أهلها دون استشارتها، وأخيراً تلك التي لم تخف وطأة جهلها مطلقاً مذ اعلنت الثورة لأن الرجال لم يجدوا في ذلك نفعاً لهم.

واذا كن جميعهن يملكن حق الانتخاب فأنهن يمارسنه بآلية وفقاً لرغائب أزواجهن دونما أية روحية سياسية أو مدنية. والظاهر ان المشكلة ترجع بجذورها الى خصائص كل محيط اجتماعي. وانه لطبيعي ايضا من ناحية ثانية ألا تمحى أثار أجيال طويلة بمدة لا تتجاوز خمساً وثلاثين سنة. وآثار تلك التقاليد ما

تزال بارزة حتى في الجامعات. فالعديد من الشباب جزأون من الفتيات اللواتي غزون حقولاً كانت قديماً مخصصة للرجال. والبعض يذهب في اعتقاده إلى حد القول بأنهن قد خرقن التقاليد الدينية المقدسة أو يعتبر هن خارجات على أنفسهن يحملنها فوق طاقاتها.

غير ان هذا لم يقف حجر عثرة في وجه خالده أديب أديغار التي سأتكلم عنها فيما بعد، إذ شغلت منصب وزير التربية من سنة 1950 إلى سنة 1954 ووضعت مؤلفات عديدة عن حرب الاستقلال وناضلت إلى جنب أتاتورك ودرست الانكليزية في جامعة استانبول

وهنالك أيضاً بعض الحالات القليلة الحدوث طبعاً دفعت فيها بعض الفتيات حياتهن ثمناً لحبهن. والمرأة التركية لا تربي لها صداقات بين الرجال وذلك حتى في القسنطينية ذات الطابع الكوسموبوليتي. فالثورة لم تحول كلياً وضع المرأة، فكثيرات من النساء لا يأبهن لما هو خارج على التقاليد ولا يطمحن بأي شكل للحياة المتحررة التي يخولهن القانون حق ممارستها. وتذهب الحال ببعضهن إلى حد التأسف على عهد تعدد الزوجات إذ أنه كان يوفر للمرأة شريكة أو شريكات في عملها اليومي ويؤمن لها حرية أكثر داخل حرمها حيث ما كان لرجل أن يتجرأ على دخوله (إذ انه من الانصاف القول بأن المسلمين الذين يتبعون الوصايا القرآنية يعاملون زوجاتهم معاملة عادلة ويحترموهن كثيراً كما انهم لا يتدخلون نهاراً في خصائص حياة نسائهم مطلقاً». غير أن النساء النائبات في مجلس أنقرة، والمناضلات من

95

94