ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦

مضحكاً، إذ ما كدن يلمحنني حتى سار عن الى إنزال الحجاب على وجوههن. وفي كل مرة دخلت فيها الى الصف وسألت إحداهن عن موضوع الدرس احمر وجهها، أو بالاحرى الجزء الظاهر منه، وتتمت أجوبة يستحيل فهمها.

تخيلت في بادئ الامر أن لا سبيل للتغلب على هذا المركب النسائي، ولكني لاحظت بعد مدة لا تزيد عن الاسبوع ان تلك الفتيات يستوعبن دروسي جيداً ويحاولن إتقان الفروض التي كن يقدمنها لي صباح كل يوم لتصليحها ووضع العلامة

المستحقة عليها

حاولت في نهاية الاسبوع الثاني ان أستغل هذا الاتصال القائم بيننا وهذه الثقة المتبادلة لأقدم على محاولة ثورية جريئة. فكتبت على اللوح بأحرف بارزة جملة فرنسية أنهيتها بعلامة تعجب وهي: د إن فتاة المغرب الحر لن تخجل من الظهور بوجه سافر!) كتبت الفتيات العبارة وكأن شيئاً ما لم يحدث وحملن أوراقهن الى البيت. ولدى دخولهن الصف في صبيحة اليوم الثاني، كانت هناك سبع فتيات محجبات فقط على مجموع تسعة وستين. أما الباقيات فكن سافرات وقد ألقت كل واحدة منهن بقبعة

لحافها الابيض على كتفيها فبان شعرها الاسود الجميل كان الفتيان يدعونني في كل يوم جمعة، يوم الراحة عند المسلمين، لتناول (الكسكس» وهو الطبق الوطني في بيوتهم. فكنت أستقبل في كل مرة ببالغ الترحاب من قبل ذويهم الذين كانوا يطرون بلدي إيطاليا وسكانها. وكم كان سرورهم بالغاً

عندما لاحظوا ما كنت ابذله من جهود لكي أعبر عن أفكاري باللغة العربية ولعدم محاولتي إظهار أي احتقار لعاداتهم الشرقية المختلفة كل الاختلاف عن عاداتنا.

D

ولم أتردد منذ الزيارة الاولى من الجلوس على الارض وإشباك قدمي ببعضهما وتناول الطعام بأصابعي. ولم أكن أظهر أي اشمئزاز عندما كان مضيفي يتجشأ أو ينظف أنفه بأصابعه ثم ينفض مخاطه بالقرب من الخبز أو طبق «الكسكس» لعلمي بأن هذه العادات التي تشمئز منها لها ما يبررها بالنسبة إليهم «ولا أعتقد ان أحداً من الفلاسفة قد برهن بصورة جازمة أين تكمن الحقيقة في هذه الامور». وكثيراً ما كنت أطلع، في أمسيات أيام العطلة، على أوجه نشاط الكشفيين في القلعة. كان الطلبة ينظمون الحفلات ومشاريع الرحلات الى خارج، طنجة، وينشدون الاناشيد الوطنية. ثم يجتمعون عند الغروب في صفوف عسكرية لتأدية التحية أثناء إنزال العلم. فكانت النجمة الشريفية تنزل عن سارية البرج بينما تهتف عشرات الاصوات الحماسة: (عاش السلطان، عاش الاستقلال!).

كان البعض من تلاميذي يجد صعوبة في فهم الدروس ومنهم واحد من البربر اسمه هاشم. والغريب في أمره أنه بقدر ما كنت ألومه لتأخره في دروسه بقدر ما كان تعلقه بي يزداد. ويمكن القول بأنه كان مثال فتى الجبال القوي يثير الضحك والسخرية لدى رفاقه لرداءة لفظه الكلمات العربية.

11