ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٠

العديد من تلك المراكب كانت تفقد خلال تلك الرحلات. فالخسائر في الارواح البشرية كانت فادحة والنسبة المئوية للناجين في تلك العمليات كانت ضئيلة جداً. ونتيجة ذلك الحتمية ان عدداً أكبر من البشر كانوا يحولون الى رقيق. وعند وصول العبيد كان يتقاسمهم التجار ليبيعوهم في القصر الامبراطوري او لأشخاص أثرياء. فعدد النسوة الرقيقات في منزل السلطان وحده كان يبلغ الآلاف

وكان لا بد لهذا العدد الضخم من النساء من نظام صارم وترتيب دقيق لا مجال فيهما للصدفة، فما كانت الفوضى لتلقى محلا لها في هذا المكان. وكانت السلطة المطلقة في هذا الحرم بيد السلطانة الأم والدة السلطان الحاكم. وكانت تليها في الترتيب أم ولي العهد المدعوة باش خدين افندي، تليها ثاني وثالث ورابع باش خدين افندي. ثم تأتي بعد ذلك الهانمات افندي والدات أصغر اولاد السلطان. ثم السلطانات فتيات «البادي شاه، غير المتزوجات، ثم خليلات السلطان المدعوات «إقبال، وفي النهاية تأتي «الكنوده، او التي شملتها رعاية السلطان. وكان لكل من اولئك النسوة مرتبها الشهري ومسكن خاص بها وعبيد وخصيان في خدمتها. اما حاشية الملكة الأم فكانت مؤلفة من اثنتي عشرة امرأة لكل منهن مهمة خاصة: صاحبة المالية، والسكرتيرة، وحاملة الختم، وحافظة الثياب، والمشرفة على أواني القهوة الخ … كما كان يلحق بكل من تلك النسوة معاونة وعدد من الإماء

يدر بن على خصائص المهنة. وكانت الرقيقات تصبحن، وفقاً لدرجة ذكائهن، طاهبات او غاصلات او وصيفات! والتي كانت تبدي استعداداً فنياً كانت تتعلم الرقص والغناء والضرب على بعض آلات الطرب الشرقية. كما كن يلقن أيضاً فن اللباقة الشرقة ويعطين بعض الدروس الدينية. والتي كان يفرض فيها ان تصبح سكرتيرة كانت تتعلم القراءة والكتابة. وكانت المحلات الشاغرة تملأ بسرعة نظراً لكثرة عدد الارقاء والنساء والرجال والاطفال الذين يُسلخون عن عائلاتهم ليصبحوا عبيداً، كانوا يسلمون إلى مكلفة، لتربيتهم وترعاهم. وكثيراً ما كانت تسهر تلك المربيات على العبيد سهر الامهات فيتولد من جراء ذلك بينهم حب أبوي متبادل. وأما «المكلفة، فكانت من النساء اللواتي لم يلقين عطفاً عند السلطان فما كن ليبلغن مركزهن لولا قدمهن. وكن مكلفات بشراء وتربية العبيد والإماء لسيدهن، وبتربيتهم على ذوقه ومزاجه وكان الحرم في تركيا بحاجة إلى نسوة رقيقات إذ ما كان يحق للمؤمنات بأن يظهرن سافرات امام الرجال، كما كان في تركيا ايضاً قوانين عديدة تحمي الرقيق وتدافع عنه. وعندما حظرت سوق الرقيق كانت سيدات الطبقة العالية يحدثن تضخماً في في عدد تجار الرقيق السريين. فكن عند وصول كل دفعة جديدة من الارقاء ينزلن إلى الاسواق ويشترين الاولاد البالغين السادسة او العاشرة من سنيهم بمبالغ كن ينتظرن

99

98