ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الكو لحوزية صبغة خاصة بواسطة تعاونيات جمهورية، قد لاقي استحساناً عند المسلمين الذين أقبلوا جميعاً على تنفيذه والمساواة الاجتماعية التي دعا إليها القرآن والتي تنكر كل تفرقة وتمييز بين المؤمنين، قد ساعدت كثيراً على تنفيذ مخططات الدولة. إذ لاقت الملكية الجماعية لوسائل الانتاج والارباح الزراعية نتائج جيدة. فالتدخلات الخارجية في التعاونيات الزراعية حيث تعمل النساء جنباً إلى جنب مع الرجال بمساواة وتفاهم كليين، قد ألغيت في الواقع إذ أن أعضاء تلك التعاونيات يشكلون حلقات إنتاجية تامة تكتفي بذاتها وتنشيء من فيض إنتاجها مؤسسات عامة من مدارس ومستشفيات يحتاجها المجتمع. وفي هذه التعاونيات تجدر الملاحظة بأن التعاليم القرآنية والتطور الاجتماعي يسيران جنباً إلى جنب. وهذا مثال تجهله أكثر الدول الاسلامية

التي هي أكثر حاجة من يوغوسلافيا لتطوير جماهيرها. فسراجيفو، تلك المدينة الكبيرة التي يمكن اعتبارها عاصمة. المسلمين في البلقان، أعطتني البرهان بأن المسلمين اليوغوسلافيين مع قبولهم بالاشتراكية لم يتخلوا ولا بشكل عن إيمانهم ومعتقداتهم الدينية. وإن كان المسلمون في يوغوسلافيا كسائر المواطنين والمواطنات البالغين الواحدة والعشرين من العمر يتقدمون الى الانتخابات السياسية ويحصون عدداً لا يستهان به من النواب في المجالس القطرية والفدرالية، فإن حياتهم الروحية مؤمنة بواسطة مجلس أعلى مقيم في سراجيفو يدعى «فاكوف». وينتخب أعضاؤه انتخاباً عاماً ويفرض أن يكون ثلثهم من

بين العلماء.

وكما هي الحال في جميع البلاد الاسلامية، نرى أن العلماء في يوغوسلافيا يتولون مهمة الدفاع عن الدين وحماية الروح الاسلامية. فعلماء سراجيفو يساعدون المجلس الأعلى في مهامه التشريعية ويعينون رؤساء الاديان أو المفتي في مختلف أنحاء الجمهوريات الاسلامية الثلاث كما يعينون أيضاً أعضاء الجسم التعليمي المكلفين. بتدريس القرآن في مختلف مدارس الداخل. فهنا عند تنقلي في سراجيفو النصف شرقية والنصف جرمانية استطعت أن أتبين نقطة الالتقاء الحقيقية بين العالمين الاوروبي والمسلم. فالفاصل بين هذين العالمين ساقية: فمن جهة تلقى الشوارع الضخمة المحاطة بالأبنية الجميلة حيث تجري التراموايات والعربات وفي الجهة الثانية تلقى بيوتاً صغيرة بيضاء متدلية كالعنقود حول المساجد وقصور الباشوات العثمانيين القدامى. كما تلقى في الطرقات الضيقة دكاكين أصحاب الحرف ذوي القبعات التركية الذين ما يزالون حتى اليوم يصنعون المصاغ النحاسي أو الفضي أو الجلدي وأواني القهوة التركية والشاي العربي ويبيعون القطع الخشبية الجميلة التي زركشها مسلمو هر كوزوفين. وفي كل المدينة تتجاور المآذن والأجراس تحيط بها الجبال الشامخة تلك العاصمة الشرقية والغربية معاً تحيا المرأة البلقانية فقي المسلمة حياة حرة طليقة تعطيها أفضلية اجتماعية وثقافية تقاس بأجيال بالنسبة لمثيلاتها في افريقيا وآسيا. فليست الأمية وحدها التي زالت من بين الجماهير المسلمة إذ أن الفتيات يذهبن إلى المدارس

107

1.7