ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٥

كالشبان ويتابعن دروسهن حتى بالجامعات، بل هنالك جديد لا مثيل له في سائر البلدان الاسلامية الاخرى، وذلك أن باستطاعة المسلمين مع بقائهم أوفياء للسنة القرآنية أن يتعاطوا الرسم والنحت والتمثيل دونما أن يخطئوا كما كان يسود الاعتقاد سابقاً. وقد انتخبت النساء المسلمات بفضل لجوئهن إلى حرية التعليم والعمل وما حصلن عليه من حق الاقتراع والتوظيف، إحداهن نائبة في الجمعية الوطنية. وكانت تلك المرأة المدعوة «سنيجا بيلا فدزيك» عاملة في أحد مصانع الكلمات حيث اشتغلت مدة عشرين سنة بخبرة وثبات استحقت بموجبهما في سنة 1950 وسام العمل. وعندما انتخبت نائبة في المجلس لم تو ضرورياً تخليها عن عملها الذي نالت فيه كل شهرتها فتابعت عملها في سراجيفو ولم تذهب الى بلغراد إلا في الدورات البرلمانية. والسكرتيرة المالية لهيئة مدينة سراجيفو الشعبية، هي مسلمة أيضاً.

وبين الفتيات اللواتي ألفن الجامعات ومارسن مهناً حرة

كالتعليم والهندسة، واحدة اسمها ندزيدا هوزيك عينت قاضية في البداية مع العلم أن مثيلاتها في بعض البلدان الاسلامية لا يحق لهن المثول حتى كشاهدات أمام المحاكم.

فمشاركة المرأة اليوغوسلافية المسلمة في الحياة العامة كانت نتيجة مكاسب ربحتها المرأة مباشرة في خلال الاحداث الخطيرة التي مرت بها الدولة. فقبل أن تسفر نساء مصر عن وجوههن بأربعة عشر عاماً ويطلبن من الحكومة السماح لهن بالتطوع وحمل

السلاح لطرد الاجنبي من أرض الوطن في سنة 1954، كانت. النساء اليوغوسلافيات المسلمات قد فعلن ذلك. فعظيم أفعال أولئك المقاتلات سطر أنصع صفحة في تاريخ الاسلام الحديث. ولكن لكونهن أوروبيات فالشرق يدير لمن ظهره حتى وإن كن مسلمات، عوضاً أن ينظر من نظرة إعجاب وتقدير. غير أن ذاك الوعي السياسي وروح الاندفاع تلك، يثيران العجب إذا ما علمنا أنه يوم الاحداث في سنة 1940 لم يكن أي نظام. سياسي قد حررهن أو غير سنن حياتهن. فالثورة التركية لم تنقل إليهن أية ريح ثورية يمكنها أن تقلب أوضاعهن الاجتماعية. وعندما ظهرت المدرعات الألمانية والطليانية في بداية الحرب ونشرت الدمار كانت النساء المسلمات البلقانيات يعشن في قراهن في ظروف مماثلة لتلك التي كانت فيها المرأة الآسيوية خاضعة بسلبية خالصة لتقاليدها غير أن ردة الفعل كانت سريعة ومجدية إذ أنه في سنوات قليلات عثرت المسلمات البلقانيات في تعاليمهن الدينية، لا على عذر للانعدام الخلقي، بل على العكس من ذلك عثرن على دافع للجهاد في سبيل تخليص الوطن، فذهبن إلى جبهات الحرب بعزم الأبطال وشجاعتهم. فكانت نتائج ذاك الحدث الجديد أن. تطورت المرأة تطوراً سريعاً عجزت عن أدائه في صفوف مسلمات آسيا ثورة تركيا، وما يزال بعيداً عن أدائه ذكاء أبو رقيبة وزعماء حزب الاستقلال التونسي في شمال افريقيا. ومن بين جميع المسلمات اليوغوسلافيات المجاهدات صبية من الهرسك يجدر

•

1.9

108