ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٦بنا نقل قصتها كاملة. فالبطلة «سيدا كفارا، إحدى مواطنات الجمهورية اليوم قد اختطت حياة جديدة للفتيات ضمن التعاليم الاسلامية. كانت «سيدا، كالكثيرات من بنات جنسها تشعر منذ طفولتها بأن تربيتها البدائية ما كانت لتسد حاجاتها الفكرية، وان تلك الحياة في عائلة أعمتها التقاليد وأذلها الفقر بين أربع جدران قذرة في مزرعة جبلية، لم تكن الحياة التي يجب أن تطمح إليها. واستطاعت أن تحصل على بعض الكتب المدرسية السربية أصدقاء لها كانوا يذهبون الى مدرسة المدينة صحفاً
وان تأخذ
من
وكتب تاريخ ومغامرات. وإذ أعجبتها سيرة الابطال السرب، فكرت وهي في الثانية عشرة من عمرها، بأنها قد تغادر عائلتها وقريتها إذا كان في ذلك سبيل لتحررها.
فقي
أحد الأيام ملأت عباب الفضاء أعمدة من الدخان وصراخ رعب منطلقان من أسفل الوادي. وكان الرجال والنساء يربون
صعداً نحو الجبال بينما كانت تتقدم نحو حقول مواطني «سيدا» آلات حرب عجيبة. كان عمرها حينئذ ستة عشر عاماً، وشعرت بأن واجبها كمؤمنة، هو أن تقاتل تلك الاشباح الفولاذية التي تزرع الموت حولها. ولكن ما العمل؟ فهي لا تملك حتى خنجراً، وأبناء قومها لا يصفون إليها لأنها امرأة، والنسوة كن يسكتنها
لأنها فتية.
وكانت الاخبار السيئة تتدفق من كل مكان: فقد احتل
الطليان والألمان جميع الوديان والمدن في البشناق والهرسك وكان الشعب الصغير المسلم في تلك الجبال قد أحيط من كل
•
الجهات واضطهد وحلت به جميع الويلات: من الاجانب المحتلين نازيين و فاشيست، الى المرتزقة من السرب والكروات. ففي صبيحة يوم رأت (سيدا» بعض الجنود الألمان والطليان يهدمون بالقنابل اليدوية مئذنة مسجد قديم مجله جميع مؤمني الوادي. فقررت على أثر ذاك التحدي أن تعلن الحرب على اولئك المخربين. وقد لاقى حماسها استجواباً لدى شباب المنطقة المسلمين الذين كانوا يتحرقون لعمل شيء ما. فبفكر ثاقب قل ما يتناسب مع سنها وتقاليد بيئتها جمعت عندها رفاقها وأسست سراً أولى القوى الاسلامية المسلحة التي كان عليها أن تؤازر فيما بعد جيش التحرير التيتوي. وما كانت «سيدا، لتكتفي بوضع الخطط بل كانت تريد أن تعمل وفي خلال اجتماعاتها مع الشبان الأوسع ثقافة منها كانت تتعرف إلى فكر ومبادئ كانت تجهلها كسائر مواطناتها، فبنت بذلك لنفسها شخصية فذة ووعياً سياسياً متيناً. وفهمت عندئذ أنه من واجبها القتال لا في سبيل حرب مقدسة بل لطرد العدو من أرض الوطن لكي تصبح مواطنة في أمة مستقلة وتقضي على المظالم الاجتماعية التقليدية التي أثارتها في صباها. وكان شعبها ما يزال يقاسي العذاب أكثر فأكثر. ففي إحدى القرى هجم الجنود الفاشيست والنازيون على السكان جميعاً فصرعوا الرجال بخناجرهم ثم خلوهم في مرارة النزاع أمام بيوتهم المحروقة ونسائهم المغتصبات. وفي أحد الأحياء أشعل العدو ناراً في الساحة العامة وألقى أكثر من ألفي رجل وامرأة وطفل في أتونها: الرجال مكتفين من
111
110