ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٧

D

الخلف والاولاد مشدودين بحبال الى أحضان أمهاتهم فما كان بوسع الله أن يصبر اكثر من ذلك على استشهاد شعبه البريء، فحملت «سيدا» الى جانب القرآن في خبايا ثيابها الفضفاضة قنابل يدوية معدة لصرع الاعداء. وتركت (سيدا) قريتها وقدمت نفسها الى قائد الفرقة التي كانت تحافظ على جبال بيوكوفو. فألهب عملها حماس العديد من الفتيات المسلمات اللواتي ذهبن بالتساوي مع الرجال لأول مرة إلى حمل السلاح تحت الثلج وفي الغابات لخدمة عقيدة واحدة. وقد أعجب قواد المنطقة بذكاء «سيداء وقوة أرادتها فجعلوا منها في الشهور الاولى القلائل أخصائية من الطراز الاول، ثم حصلت بعد ذلك على رتبة ضابط في جيش المشاة بعدما نجحت بتفوق في امتحان المراسلات العسكرية والراديو. لكنها عندما رأت في المنطقة التي كانت تعمل فيها فرقتها، دبابات لجيش التحرير كتلك التي كانت بحوزة العدو تزرع الدمار حيث ما حلت، طلبت الانتماء الى فرقة المدرعات. وخطر لقيادة الاركان ان تستفيد من نشاط «سيدا» وحيويتها في مهمة أدق من تلك التي كانت تشغلها في المخابرات فعينتها مخبراً سرياً لجيش المارشال تيتو الرابع وكانت عندئذ تبلغ الثامنة عشرة من العمر.

ان شتاء البشناق القارس بهوائه الجليدي وثلجه الذي يغمر كل شيء ببياضه، يذكر بمناظر سكندينافيا الغريبة المدهشة.

دلالة

فالعربات المنسلة على الطرقات التي ضبع معالمها الثلج هي الحياة الوحيدة في غابات تلك المنطقة. وكأني بكل ليلة من ليالي

112

الشتاء البلقاني انما حلت لتقطع أمل الجميع في رؤية النور ثانية ولكن العدو الذي كان على المسلمين ان يقاتلوه في شتاء سنة 1945 كان أكثر فتكاً من الظلام والجليد. فلو ان المسلمين اخفقوا في مقاومتهم ذاك العدو في البشناق والهرسك لما كان لليلهم نهاية.

سورة النصر

•

وفي إحدى تلك الليالي من شهر شباط ترکت «سيدا» معسكرها ملتفة بشال متنكرة بزي بدوية فارسية متجهة نحو معسكر العدو. توجهت (سيدا، وهي تتلو بعض الآيات من اثنتين من رفيقاتها مزودتين بآلات الراديو مع لتسهيل مهمتهن. وأقامت محطة للارسال في زاوية تحت سقف بيت إحدى صديقاتها في موستار على بعد بعض المئات من الامتار من مواقع العدو فبينما كانت ترسل الأخبار كانت رفيقاتها يقمن بالاتصال ببقية المواطنات المقاومات في المدينة متنسمات الاخبار عن تنقلات جيوش الالمان والطليان وعن عدد قواتهم وعن مراكز الأسرى. وقد حولت «سيدا» ورفيقاتها سراويلهن الفضفاضة الى مخازن متنقلة للسلاح فكن يتجولن في بيت يحتل جنود موسوليني وهتار باحاته حاملات القنابل اليدوية والمسدسات والذخيرة.

وفي أحد الايام ضرب مقاومو موستار «لسيدا» موعداً مع أحد الرفاق في قلب المدينة. فكان عليها بالرغم من انها لا تملك أوراق هوية ولا ورقة مرور أن تقطع مراكز المراقبة الامامية وان تتسلل من أمام القوة الفاشيستية المرابطة في الاحياء، وأن

113

(م 8)