ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وهكذا مضت «سيدا، أبعد فأبعد على طريق الحرية بصحبة مدرعاتها ورفاقها المحبين إليها. فالله القادر العادل حفظ ابنته اليوغوسلافية المسلمة الصغيرة الشريفة التي عملت في صباها أكثر مراراً بما يفعله أولئك المؤمنون المتسكعون على أعتاب المساجد فأبقاها حية ترزق.

ففي قصة هذه الصبية البلقانية المسلمة معاني عميقة بالنسبة لتطور الحياة النسائية في أوروبا الاسلامية حيث تركت التقاليد مجال تفتح الوعي الفردي وبواسطته مجال بعث الوعي الجماعي. نعم ان مثال «سيدا كفارا، مثال منفرد، غير أن الشك لا يراودني مطلقاً في انه اذا ما جربت، لا سمح الله، مغامرة هنارية جديدة في البلقان سوف يحذو حذوها العديد من النساء المسلمات اذ انهن لسن اليوم نساء خدور كالأمس بل مواطنات في أمة ليس للرجال فيها أي حق شخصي او شرعي في التسلط عليهن.

المرأة في آسيا الاسلامية السوفياتية

هنالك جزء من العالم الاسلامي يحيا ضمن الحدود السوفياتية فالارض التي يسكنها العشرون مليون مسلم سوفياتي تشكل مجمل آسيا الوسطى وتمتد من الفولكا الى الكراكورم، ومن أزربيجان الى منغوليا. فكل هذه الارض ملك لروسيا منذ العهد القيصري ما عدا مقاطعات تسن كيانك» و «تين شان» و «زنكاريا، التي تشكل المقاطعات الغربية من الصين الشعبية.

وانه لمن المفيد ان يحدد أولئك المسلمون في التاريخ اولاً، ومن

ثم في الجغرافيا السياسية، اذ ان المستشرقين غالباً ما يتجاهلونهم ويسهون عن ذكرهم لوجودهم في الاتحاد السوفياتي. فهم يشكلون قوة حية وينتمون الى الاسلام كسواهم، غير ان السوفيات قد جعلوهم علمانيين بسرعة والى حد بعيد. وفي كل حال لسنا في صدد إعطاء حكم سياسي إنما علينا ان نكتفي بدرس الواقع. فقبل ثورة أكتوبر كان القياصرة الروس يعتبرون تلك المناطق النائية من الامبراطورية مواطن برابرة يسكنها شعب مستعبد، كما كانوا ينفون إليها المجرمين والذين يهددون أمن العرش القيصري وسلامته. وكان التعصب الديني مسيطراً عند بعض المسيحيين والمسلمين مما حدا بالقياصرة الى اتباع سياسة التفرقة وحتى الاضطهاد للمسلمين في أوساط آسيا بشكل هدد حريتهم في ممارسة دينهم

ففي القرن الثامن عشر هدمت القوى القيصرية عدداً كبيراً من المساجد كما حظرت الصلاة في الأماكن العامة في آسيا الاسلامية. ولمدة قرن كامل فرض التنصر فرضاً على المسلمين.

غير أن تلك الطريقة وطدت ايمان المسلمين بدينهم. وكان مقابل ذلك بعض الحسنات لسيطرة سانت بترسبورغ على مسلمي آسيا الوسطى: وأهمها ذاك التمازج بين الاوروبيين والآسيويين الذي لم تشبه أية اعتبارات عنصرية أو دينية، ففي القرن التاسع عشر نشأت بين الموظفين الروس الاوروبيين من جهة وسكان البلاد الأصليين من جهة ثانية طبقة عنصرية ثالثة

117

116