ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٠

والغريب في الأمر ان المسلمين كانوا يزوجون برضاهم بناتهم من مسيحيين فيحيون معاً كأزواج لكل من الزوجين دينه. وعند وصول السوفيات الى الحكم انقلبت الاوضاع رأساً على عقب. فبعد أن هزم السوفيات الجيوش البيضاء في سيبيريا تمركزوا في تركستان

وكادت أولى

مني

الثورة أن تكون قاضية على الحياة الدينية في تلك المجتمعات الاسلامية. فهدمت مساجدهم أو أقفلتها أو حولتها الى ثكنات عسكرية أو مراكز سياسية. كما حول بعضها إلى أماكن للتسلية العامة. واستولت الدولة على كل أملاك المؤسسات. الدينية وأقفلت المراكز الدينية وأوقفت المشايخ جميع واضطهدتهم. وحظر نشر القرآن كما ألغيت الأبجدية العربية التي كانت وحدها مستعملة في تركستان واستبدلت بالابجدية الروسية. وقد أصاب الدين الاسلامي يومذاك ما أصاب جميع المذاهب الدينية في روسيا فمنع منعاً باتاً. وتصدى الثائرون كذلك للمؤمنين فأوقفوا الكثيرين منهم متذرعين بحجج سياسية. وعندها تنبهت الدولة السوفياتية، حسب ما أراده لينين للدور الهام الذي يجب ان تقوم به شعوب آسيا الوسطى في المساهمة. ببناء الاشتراكية في روسيا اذا ما طورت بقيادة ماركسييين واعين، عاد السوفيات نهائياً عن موقفهم السابق واتبعوا سياسة اللين مع المسلمين

يعني ان ميزات المعابد القديمة قد أعيدت لها أو أنه وهذا لا أعيد اعتبار التقاليد. إنما أصبحت سياسة موسكو اكثر مرونة

من قبل اذ حاولت ان تجعل من اولئك المستعبدين القدامي مواطنين صالحين كسواهم، فاستبدل وجه الاستعمار القيصري بجمهوريات فدرالية وفقاً لتعاليم ماركس ولينين. وأنشئت جمهوريات ذات حدود جغرافية بينة لها مجالسها وحكوماتها شبه المستقلة في ما يتعلق بإدارة الشؤون الداخلية. وهكذا برزت الى عالم الوجود ثماني دول اسلامية سوفياتية:

- أزربيجان وتزيد مساحتها عن مساحة بلجيكا وتقع بين القفقاز و بحر قزوين وعاصمتها باكو التركمانيستان وتساوي مساحتها مساحة النمسا وعاصمتها أشكباد وهي تقع في تخوم صحراء الرمال السوداء المرعبة الكراكوم».

الازبكستان الدولة التي تحمل لواء الطليعة بين الدول الاسلامية السوفياتية وفيها توجد المدينتان التاريخيتان بخاري و سمرقند. والمؤسف ان تلك العجائب الشرقية أصبحت مجرد ذكرى إذ ان عاصمة الازبكستان اليوم واسمها طاشقند، هي مدينة حديثة: مدينة اشجار وبساتين وزهور. وما تزال هنالك مدينة صغيرة بيوتها من الطين تحمل في وجهها روعة القرون الماضية. ومساحة هذه الجمهورية تساوي مساحة ايطاليا

•

- التدجيكستان الواقعة بين الصين والباكستان والأفغانستان وعاصمتها ستالينباد، وهي تساوي بلجيكا مساحة. الكرخيزي وهي الجمهورية الاسلامية التي حافظت على

119

118