ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧كان هاشم يأتي إلي في فترات الاستراحة عندما يجلس الطلاب في الملعب ليتحدثوا أو يخرجون لتناول الشاي مع النعنع، ويحاول ان يترجم لي بلغة فرنسية ركيكة أغاني وأساطير قبيلته ويحدثني بنوع خاص عن عبد الكريم وحركته في الريف. فبالنسبة لهاشم كما هي الحال بالنسبة لسكان الجبال البربر، ليس لسلطان المغرب سوي معنى رمزي غامض، وكذلك لم يكن ليعرف شيئاً عن مكانة رجالات الاحزاب السياسية المغربية الحاليين وعن أعمالهم. وكان يقول لي في هذا الشأن: (إنهم جميعاً أعداؤنا: العرب كالفرنسيين، واليهود كالاسبانيين. إننا لا نريد أحداً وسيدنا الوحيد هو الله «ولم يكن ليخطر ببالي حينذاك أنني سأقوم بنفسي بعد بضعة شهور بتجربة في غاية الطرافة كادت تتحول الى
مأساة تتعلق بعادات البربر القبلية وخشونتهم المتوارثة». استمرت حياتي في طنجة تسير على نمط حياة السكان الوطنيين وتزداد تقرباً منها حتى ان بعض تلامذتي الناضجين اعتبروني واحداً منهم وقدموا لي «صديقاتهم الصغيرات». وتمكنت بعد انقضاء شهرين على إقامتي في طنجة من إقامة علاقات طيبة في أكثر مجالس الحياة الليلية حيث كان زعماء الحركة الوطنية في سبيل الاستقلال يلتقون ويعقدون اجتماعاتهم. لم يكن النضال المسلح ضد الاوروبيين قد بدأ بعد، ولكن المرء كان يشتم طلائعه
القريبة.
و كم كانت دهشتي عظيمة عندما تبينت ما لدى النساء الوطنيات من حماس وروح ثورية بالرغم من مظهر الجهل والتكتم الذي
يبدو عليهن. فقد حدث عندما رويت لتلميذاتي ومن بين الحادية عشرة والثانية عشرة قصة ثورة النساء الاسبانيات في الثاني من أيار سنة 1805 ضد قوات الاحتلال النابوليونية أن انفجرن جميعاً كالبارود في حماسة وطنية بالغة. وأخرجت إحداهن، وكانت
قد هربت من الجزء المغربي الخاضع للاحتلال الفرنسي حيث قتلت الفرقة الاجنبية أباها وأخاها ابان اصطدامات فاس، أخرجت من. لحافها الابيض صورة للأميرة عائشة كبرى كريمات السلطان محمد ابن يوسف وصرخت بأعلى صوتها: «إذا أرادت مي ذلك فنحن مستعدات للقيام بعمل مماثل». واقتربت مني خلال فترة الاستراحة.
فتاة أخرى وسألتني عما إذا كان بامكانها الحصول على صورة لغاريبالدي، ولكن بدون لحيته الطويلة الحمراء … مما يدل على. مقدرة النساء المسلمات على النظر إلى الرجال كباقي بنات جنسهن.
نظرة فيها الكثير من اللباقة والحس بالجمال! اعتقدت بعد ازدياد الروابط بيني وبين تلميذاتي وتوثقها بأن. الفرصة قد حانت لانشاء رابطة لطالبات طنجة من أهدافها أن نجتمع مدة ساعة واحدة في كل يوم بعد انتهاء الدروس ونتبادل الآراء حول مختلف شؤون الساعة سواء فيما يتعلق بالحياة الخاصة. المدرسية والشخصية لكل فتاة أو بحياة البلاد العامة والسياسية … وقد تمكنت بواسطة هذه المناقشات من إقناع تلك الفتيات بأنهن متساويات تماماً مع الرجل في إمكانياتهن العقلية، وزاد في إقناعهن كون محدثهن من الرجال! وبالاضافة الى هذا تكونت في أذهانهن لأول مرة فكرة واضحة عن ماهية الانوثة في بلاد
13
12