ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٢

دروساً حديثة تهيئهن للعمل في حياة الدولة الاجتماعية على قدم المساواة مع الرجال. ففي سنوات قليلة ملأ العهد الجديد بشبكة ضخمة من المدارس والمكاتب والمؤسسات الثقافية، تلك. الصحراء (الثقافية (القاحلة حيث كان ثمانون بالمائة من السكان أميين. وفي كل جمهورية أنشئت عدة مدارس تكنيكية ومهنية. كما أنشئت أيضاً جامعات وأكاديميات علمية في كل المناطق. كما ان مخصصات مكاتب الاستعلامات والمطابع والصحف الثقافية والجامعية كانت تزداد في كل مشروع سنوات خمس. ففي جمهورية تدجكستان وحدها، التي كانت قديماً مقاطعة فقيرة جبلية متأخرة أكثر سكانها من الرعاة، وحيث كان. الاطفال يجهلون كل أثر للكتابة او القراءة، أنشئت في أقل من عشرين سنة ثماني مسارح من بينها دار للأوبرا و 375 صالة. سينما متجولة بين البدو والقبائل؛ وما يزيد عن ألف مكتبة

شعبة

ففي ستاليناباد يصدر اليوم أكثر من خمسين صحيفة وما يزيد عن عشر مجلات. وهنالك 40000 طالب من أصل 1600000 ساكن. وأعجب ما في الامر ان عدد الفتيات يربو عن عدد الفتيان. فالفرق لا شك شاسع بين الجيلين النسائيين: فالجيل الاول من النساء المسلمات لا يختلف في شيء عن نسوة المدينة وبغداد والقاهرة، بينما الجيل الثاني مؤلف من نساء سوفياتيات لا يتمتعن بجميع ما للرجال من حقوق وحسب بل ان أكثر من يعتبرن الدين مجموعة تصورات وأوهام عجائز شأنهن

في ذلك شأن مواطناتهن المسيحيات. غير ان بعضاً من آثار الروحية الدينية التي تحكمت بأجدادهن. أجيالاً طويلة ما تزال حية حتى اليوم. وليس المقصود بذلك طبعاً احترام العادات او الصيام في رمضان أو الاحتفال بالعيد الكبير او الوضوء او الصلوات الخمس اليومية، ولكن الظاهرة الحية هي ان أكثر الفتيات عدن يطالبن بالزواج الديني الى جنب الزواج المدني والحكومة السوفياتية من جهتها قد أرصدت بعض الاموال لترميم المساجد التي تهدد بالدمار. وهذا لا يعني ان. الاماكن التي استولت عليها الثورة سترجع إلى أصحابها. غير انه قد أذن من جديد لمدرسة بخارى التي كادت شهرتها تضاهي شهرة الازهر ان تفتح أبوابها وتخرج العلماء. ومدة الدروس فيها تتراوح بين ثمان أو تسع سنوات. وأصعب ما فيها بالنسبة للتلامذة ان القرآن فيها يدرس بالعربية (وفي سنة 1953 قد تخرج منها 80

عالماً

والامكانيات العلمية التي فتقتها التربية السوفياتية في النساء المسلمات جعلت منهن طبقة من العاملات الممتازات في شتى حقول الاقتصاد «إذ انه يحق لهن في الدستور ممارسة أية مهنة بشأن و تحمل كل أنواع المسؤولية». والكادر التكنيكي النسائي الجديد في آسيا الوسطى قد أنشيء بموجب مشاريع السنوات الخمس التي ترمي الى تزويد الجمهوريات الاسلامية بتجهيز صناعي وزراعي ضخم. فقد عمل على استثمار جميع مناجم النحاس والحديد والرصاص والفحم

123

122