ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٥

أثار الاعجاب فانتخبت مرتين على التوالي بطلة العمل الاشتراكي وإذ نجحت في بعض الاصلاحات الخطرة في سبيل تطوير الانتاج الزراعي، انتخبت تلك المرأة المسلمة نائبة في مجلس السوفيات

الأعلى للاتحاد السوفياتي إن حياة نساء فرغانة، أجمل هضاب الأزبكستان، تعطي الصورة الحية لحياة المرأة المسلمة في جميع أنحاء الجمهوريات السوفياتية. وفي واحة، مرجلان مركز إنتاج الحرير منذ القديم، أنشيء أكبر معمل نسيج في الاتحاد السوفياتي. وحياة النساء العاملات فيه دليل مدهش على التقدم الذي أحرزه الشعب الأزبكستاني. فمن واحة «ألسُك، إلى مرج و مرجلان، تمتد البساتين والحقول على مد النظر وبعده. وحقول القطن تحيط بها أشجار التوت والصفصاف. إن حياة الواحة القديمة منوطة بفرع من نهر الشاهيمردان المدعو مرجلان ماي. وفي قلب مرجلان لا يوجد الصفصاف إلا على طول الطرقات بينهما يملأ شجر التوت البساتين. إن حياة سكان فرغانه متعلقة منذ القدم بإنتاج القطن

والحرير.

إن أكثرية نساء مرجلان يذكرن جيداً الدور الذي مثلنه بحضانتهن لدود القز، إذ كن يضعن أكياساً صغيرة ملأى بويضات دود الحرير عند صدورهن. فكانت حرارة الجسد البشري تنمي الدود لتخرجه في اليوم الثاني عشر مكتملا. فإذا وضعت تلك الأكياس تحت الإبط أو في مكان حار خرج الدود مكتملاً. فما كان إذن باستطاعة الفتيات الصغيرات أن يلعبن في

128

الربيع إذ كان عليهن أن يرعين دود الحرير بأجسادهن. وكانت النسوة يزوجن في سني العاشرة أو الثالثة عشرة من عمرهن. والتي لم تكن تملك نولاً خاصاً بها كان عليها أن تعمل لحساب أحد التجار بأسعار بخسة للغاية. وكان عليهن أن يعكفن طوال سنين عديدة على حوض ذي رائحة كريهة ليلتقطن منه بقايا خيوط الحرير ليغزلنها.

إن جمال طبيعة واحاتهن المشهورة في العالم أجمع كانت مجهولة منهن، فالعالم من تحت نقابهن الصفيق كان مظلماً أبداً. والنساء اللواتي أسفرن أولاً عن وجوههن رجمن بالحجارة أو دفن حيات أو قتلن بأيدي البكاوات والمشايخ الرجعيين. ولكن ما من قوة استطاعت أن تقف في وجه تطور هن. فكما حصل في مصر قامت قبضة من النساء يجمعن بعزم وشجاعة رفيقاتهن حولهن ليمنعن الزواج المبكر الذي كان يفرض عليهن فرضاً. وغالباً ما كان تغيير الحكم يساعدهن في نيل مبتغاهن. لقد لقين في المصانع التي بناها السوفيات عملا بشروط إنسانية سهلة. وعوملن في تلك المصانع بدون تحيز وباحترام كلي. إن عجائب التكنيك في القرن العشرين لم تدهشهن بقدر ما أدهشهن أمر السماح لهن بتسمية أهل أزواجهن بأسمائهم، وبمرافقتهن إياهم، و باحتلالهن مراكز الشرف في العديد من الاجتماعات حيث يسمح لهن بالكلام أمام الجمهور فاللواتي تزوجن في تلك الفترة سحرن إذ سمح لهن بعدم التستر عن عائلات أزواجهن قبل ولادتهن الأولى. واكتشفن

129

(م 9)