ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨الغرب. وتحققن بصورة لاشعورية بعد أن رأين رجلاً غريباً غير عربي، وتحدثن اليه وهن صافرات، والتقت نظراتهن بنظراته وانسجمن في الضحك معه، من قصة طريفة واحدة، أن بوسع الفتاة، وإن كانت عربية، ان تثير لدى قريبها، وإن كان من الجنس الآخر، فضولاً إنسانياً مجرداً قد يفضي في النتيجة إلى فضول عاطفي. إن حق المرأة في التعبير عن عواطفها بحرية هو المفهوم الذي كانت تلك الفتيات يبحثن عنه في دوامة تفكيرهن بعد ان تحققن ان مجتمعهن ورجالهن يرفضون الاعتراف بطريقة عنيفة ومنافية المتطلبات الحياة الانسانية بهذا المطلب الأساسي الذي هو في صميم طبيعة المرأة. وتبين ان مجرد اختلاف بنيتهن عن بنية الرجل لا يعني أبداً أنهن مجرد أداة لا شكل لها ولا إحساس، خلقت لتشبع رغبات الرجل وشهوانيته ولتقوم ببعض الاعمال التافهة، كما تبين أن دورهن كزوجات وأمهات يرفعهن إلى مرتبة أعلى من مرتبة الحيوان التي دفعن اليها دفعا لفتت انتباهي من بين جميع الفتيات واحدة كانت تحضر اجتماعاتنا وتصغي بانتباه تام إلى أحاديثنا ولكنها بقيت مصرة على عدم نزع حجابها أو الاشتراك مباشرة في مناقشاتنا، فقررت أن أعهد الى أجرأ فتاة بين تلميذاتي وأنجبهن وهي ابنة
ذات يوم
تاجر سجاد كبير لكي تستفسر هذه الفتاة الغامضة عن أمرها. كانت من البربر كزميلها هاشم تنتمي الى قبائل الرقيبات الضاربة في جنوب المغرب، والتي قمت بتحريات عن تاريخها بعد بضع سنوات خلال دراستي لسكان الصحراء. وهناك اشتراها
تاجر غني من العراش وهي مدينة صغيرة على ساحل المغرب الخاضع للاحتلال الاسباني «وأقول اشتراها بالرغم من أن الزواج قد تم حسب الاحكام المرعية». وتعرضت فور وصولها لمنزلها الجديد لأقذع الشتائم والسخريات من ضراتها الاخريات لكونها أصبحت الزوجة المفضلة الرب البيت يقضي معها لياليه دونهن مما جعلهن يتأكلن غيرة منها وغضباً عليها. وقد احتارت الزوجة الصغيرة المسكينة في أمرها وهي التي تعودت على الحياة الحرة الكريمة في منزلها الابوي وقررت ذات ليلة بعد ان نفذ صبرها ان تشكو أمرها الى زوجها عله ينقذها من هذا المأزق. ولكنها اصطدمت بعقليته الغليظة المتحجرة، وبدلاً من ان يحاول فهمها بادرها بصوت ملؤه الاحتقار: «لقد وجدتك في قبيلة بدائية متأخرة، فإذا أصررت على التذمر من مجرى الامور في منزلي الذي ما كنت لتدخليه لولا تعرفي الى أهلك، فسوف أرجعك إليهم». ولم تدعه الفتاة يكرر كلامه مرة ثانية إذ كان جل ما تطلب هو ان يعيدها زوجها الى حياة الحرية والطبيعة التي كانت تحياها بين أفراد عشيرتها
ولكن هذا الطلب الجريء كان يساوي بالنسبة للعادات المتزمتة خروجاً عن طاعة الزوج ومنتقصاً من كبريائه. مما دعا الزوج إلى ان ينهضها في الليل ويلقنها درساً لن تنساه بحضور زوجاته الأخريات وهذا ما كن يرتحن لرؤيته. وفي صباح اليوم التالي كانت المسكينة في حالة يرثى لها لكثرة ما أصابها من
15
14