ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧١ولا تجدر معاملتها لكي تحسن الخدمة إلا بالقسوة. فعلاقات الاجيرة بسيدتها لا تعرف الحسنى مطلقاً ولا أية محاولة للمفاهمة وإذا كانت المرأة الاوروبية تعتقد نفسها أرفع من أجيرتها لأنها تمثل مدنية متقدمة، فعليها ان تساعد تلك المرأة المتخلفة لكيما تتفهم محاسن الحضارة الاوروبية وتعتنقها. ولكن شيئاً من ذلك لا يحدث بين السيدة الاوروبية والاخيرة الجزائرية. فالشرائع المسيحية نفسها أعجز من ان تطوع كبرياء الاوروبيات وتخفف من حدة احتقار من للجزائريات. بينما كان المسيح يعامل دائماً ببشاشة ورحابة صدر جميع أولئك النسوة الجاهلات اللواتي كن
يلجأن إليه وباستطاعتي ان أكتب مجلداً كاملا عن سوء المعاملة التي تلقاها الاجيرات المسلمات في بيوت الاوروبيين غير أني سأكتفي بذكر حادثة واحدة من بين ألوف الحوادث التي تقع كل يوم وقد رواها لي أحد أصدقائي على أثر زيارته لأحد الموظفين الفرنسيين في وهران، قال: كانت أجيرة هذا السيد الفرنسي ابنة بربرية في الرابعة عشرة من عمرها نزلت حديثاً من الجبل بعد مقتل والدها وأخويها، وقد حدث ذلك يوم كانوا قادمين من منطقة إلى منطقة فأطلق رجال الأمن عليهم النار فما تمكنوا من الفرار ووقعوا صرعى مخرجين بدمائهم. و ما كان بوسع تلك الابنة بعد مقتل ذويها ان تبقى في بيتها إذ على أمها ان تعيل ستة أطفال صغار وبالرغم من ان الاوروبيين لا يثقون بالوطنيين سكان الجبال
فقد استطاعت تلك الصبية بواسطة قريبة لها ان تدخل في خدمة تلك العائلة الفرنسية. وقد نصحتها قريبتها نظراً للظروف الخطرة التي تعانيها وهران بأن تكون جد مطيعة مهما بلغت شراسة
سيدتها.
و ملكه، وهو اسمها، كانت مستعدة لقبول أي شيء في سبيل المحافظة على عملها وما كانت لتتأثر مطلقاً باللامبالاة التي. لقيتها في بادئ الامر. كان عليها ان ترجع بعد سنة لزيارة والدتها و معها مرتبها السنوي. وفي احد الايام فقدت سيدتها عشرة آلاف فرنك كانت قد وضعتها في أحد أدراج المنزل. واتهمت الفتاة بالسرقه فوراً وما كانت دموعها لتشفع بها. وعند عودة الإبن البكر من المدرسة. طلب فوراً تسليم الفتاة الى الشرطة قائلا لأمه: «أنت لا تدرين يا أماه ما بإمكان أولئك الأجيرات ان يفعلن، أو لم تقل لنا قريبتها أنها ابنة بعض الثوار وان ذويها قتلوا في بعض المعارك، فقد تكون واحدة منهن؟ وما اخالك تريدين أن يذهب مالك مساعدة منك للثوار الذين يتهددون حياتنا في كل حين؟».
فسلمت الابنة لى أحد رجال الشرطة ونقلت إلى مركز الشرطة في وهران حيث انطفأ خبرها ولم يسمع بعد عنها أي شيء.
وقد تنبهت السيدة الفرنسية في ما بعد الى ان ابنها البكر هو الذي يسرق الأموال إذ كان والده يحرمه منها فكان بالرغم من هذا الحرمان يقضي أوقاته في الملاهي والمقاهي. وأعجب ما
141
140