ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٢

في الأمر انها لم تبلغ الشرطة بأن الابنة بريئة اذ ان سمعة عائلة اوروبية أغلى ثمناً من حرية جزائرية بريئة!

وبديهي إذن ان تنفر إتلك العاملات من الاوروبيات. وإن لم يكن بمقدورهن ان يرجعن إلى جبالهن فهن بكل حال لن يحيين الاوروبيات مطلقاً

ونتيجة ذاك الشعور الحتمية عند الجزائرات ساكنات المدن هي تفتح وعيهن وبروز شعورهن القومي في كل احتكاك مع تلك المدنية الاوروبية التي عرفنها في مدنهن. فبالاضافة إلى الطالبات اللواتي تيسر لهن الاحتكاك بالفكر والحضارة الغربيين عن قرب، نرى جميع المسلمات وحتى الأميات منهن قد تعرفن بواسطة الاعلانات والصور السينمائية الى شكل جديد من الحياة تتأباه مناقبهن النسائية الاسلامية. وكثيراً ما رأين في السينما الاوروبية والاميركية مظاهر عالم غريب هو عالم جميع البشر العصريين. فاستولت عليهن رغبة في التقليد جامحة. لماذا عليهن ان يتقنعن بينما سواهن يسفرن عن كل مفاتنهن لا عن وجوههن فحسب؟ ولماذا لا يخرجن من المنزل في وضح النهار بينما سواهن يخرجن في الليل مع أزواجهن وذويهن؟ ولماذا لا يطالبن باختيار أزواجهن بحرية بين سواهن يقبلن أزواجهن في الطرقات العامة. وقد اصبحت تلك التساؤلات في نفوس الفتيات الجزائريات ساكنات المدن تشكل عقداً خطيرة. ففي سبيل حماية التقاليد القومية لم تقدم فرنسا منذ مئة وثلاثين سنة على اتخاذ أي إجراء الحماية المرأه المسلمة او تطويرها. اما اليوم فكل الدلائل تشير

الى ان المرأة الجزائرية ستنتزع بنفسها ما ضن به عليها، وانه لن يكون بعد اليوم للرجال، مسلمين كانوا ام اوروبيين، أية سلطة عليها غير السلطة الشرعية الطبيعية! أما الفئة الثانية من النساء الجزائريات اللواتي تنذر حالتهن بالويل واللواتي لم تأخذ الحكومة أي إجراء في سبيل حمايتهن، فتتألف من اللواتي هجر من أزواجهن فانصرفن إلى معاطاة الدعارة. ولم تنكب المرأة في أي بلد عربي آخر بقدر ما نكبت به في الجزائر من جراء سلطة الزوج الغاشمة. فعدد النسوة اللواتي يلقى بهن في شوارع الجزائر كل سنة يزيد على العشرة آلاف وأسباب ذلك معروفة لا تتغير: فقد هجرن إما لأنهن لم ينجين أطفالاً، وإما لأن أزواجهن أردن الزواج ثانية وليس بمقدورهم ان يعيلوا امرأتين في آن واحد وأعجب ما في أمر الهجر من أجل عدم إنجاب الأطفال، أن الزوج يتهم زوجته فوراً بأنها السبب في ذلك. فكبرياء الرجال تنسيهم أنه من جراء الامراض المتفشية في شمالي أفريقيا تثبت الاحصاءات أن ثلث رجال الجزائر غير صالحين لإنجاب الاولاد. ولكن هات من يسمع أو يرحم أو بعي بأنه حتى وإن كانت المرأة لا تنجب أطفالاً فليس ذلك عذراً لا لقائها في الشارع كالأقذار العفنة.

فما تراها ستعمل هكذا لوحدها لا نصير لها ولا معين؟ ألم يكن بمقدور السلطات ان تتدخل في وضع كهذا مطمئنة الى أنها لا تتعرض الى أية تقاليد أو عادات دينية، لتحمي تلك المرأة

143

142