ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المهجورة ولتنقذها من براثن الدعارة الى حيث سيؤول مصيرها حتماً؟ وحادثة الفتاة المراكشية التي أثبت على ذكرها في المقدمة، ألا تغني عن التكرار؟!

وتجدر الملاحظة أيضاً الى ان الكثيرات من أولئك المطلقات لسن في حالة يستطعن معها المساومة على أجسادهن، فهن غالباً كبيرات في السن. لذلك تراهن ينصرفن الى ممارسة أحقر مهنة بشرية: الى الاستجداء والذل، لكيما يحصلن على بعض كسرات من الخبز. وما ترى سيكون مصير الأولاد الذين سينشأون في رهبة البؤس الأدبي والمادي هذا؟! وهل من العجب أن أولئك الأولاد في شبابهم لصوصاً مجرمين فيفسحوا المجال أمام الأوروبيين لكي يصموا العرب جميعاً في أفريقيا الشمالية بالتأخر والوحشية؟

يصبح

أما المرأة الجزائرية التي تعيش في المدينة مع أهلها أو في بيت زوجها فمصيرها لا شك أفضل. فجميعهن يتعاطين الخياطة ولا يجدن متسعاً من الوقت للتفكير أو التأسف على مصيرهن. أما المؤسف حقاً فكونهن يسكن منازل قل ما ترى النور والهواء الطلق. فهن مكدسات في تخاشيب ملتصق بعضها ببعض تفوح منها روائح الطبي المزعجة وروائح الأقذار ودخان النار البدائية. فما هنالك بساتين ولا مروج، بل زحمة دائمة، بل زحمة دائمة وعجيج مستمر يأتيان عن صراخ الباعة وضجة الصبية الذين لا يحسنون اللعب إلا على سطوح المنازل ولا يدخلونها إلا من الشبابيك. ففي كل من تلك الاكواخ غالباً ما تجد أربع نسوة أو خمساً يعملن

144

فيه وينمن فيه تغمر هن في النهار نصف ظلمة ويضيء لهن في الليل قنديل قديم. اما تلك العائلات التي تعيش في الأقبية المؤبدة فحدث عن بؤسها ولا حرج فهي تنام من غير ان تخلع ثيابها القذرة في خليط جنسي يصم بالعار المدنية المستعمرة هناك. فهل ترى بإمكان المرأة أن تتحسس معنى الحياة العائلية أو الانسانية في تلك الأقبية ففي مجاهل القرون الوسطى لم تلق المرأة الأوروبية ظروف حياة كتلك، هذا مع العلم أن المرأة الجزائرية تتقن الخياطة والتطريز. واستثمار عملهن لا يقل مطلقاً عن ظروف حياتهن بؤساً وحرماناً. فهن يعملن منذ الصباح الباكر حتى المساء بأجور لا تتعدى الخمسة أو الستة فرنكات في اليوم؟! و في مئة وثلاثين سنة لم يضع الاوروبيون اي تشريع الحماية العمل النسائي او أية نقابة ترفع ذلك الحيف والاستغلال البربري. فكم سمعت مرة من اوروبيي الجزائر تلك العبارة المؤلمة: «انهم سعداء كذلك ففرنك واحد في اليوم يكفيهم،. ولكن فليذكروا ان ما يقولونه عن تعساء الجزائر قاله قبلهم أرستوقراطيو بطرسبرج، فسحقتهم ثورة أكتوبر! ان النساء الجزائريات يعرفن جيداً ما قيمة المال، ولكي يكن سعيدات حقاً، يجب رفع مستوى معيشتهن، هذامع العلم أن أولئك النسوة محظوظات بالنسبة لسواهن إذ يستطعن أن يلقن بناتهن مهنة الخياطة لكي يضمن حياتهن! وأنا لا أستطيع ان أقدم للقارئ لوحة أكثر صدقاً من تلك التي رسمها أحد الكتاب

145

(م 10)