ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧٤العرب في بعض كتبه عن أولئك الخياطات المسلمات الجزائريات بتصويره بأسلوب خلاب حياة أرملة هي أم لثلاثة أولاد، تعمل
أربع عشرة ساعة في اليوم مقابل أجر طفيف للغاية.
إن آخر مجموعة من نساء المدن الجزائريات فئة من الصبايا اللواتي تمكن من التثقف أو من اللواتي يرسلهن آباؤهن برضاهم لمتابعة دروسهن. وفي صفوف الطالبات أيضاً قل ما تجد ألفة أو تقارباً بين المسلمات والأوروبيات. وتبعة ذلك تقع على الفئتين معاً. فليس الوضع الطبقي الذي يفرق بين الطالبات، بل التزاحم المدرسي وعقدة التفوق الخاطئة التي تتشدق بها أو تعمل بموجبها الأوروبيات حيال المسلمات. هذا مع ان العربيات يظهرن ارادة عجيبة في التعلم والتثقف.
ثم إن أولئك الطالبات الجزائريات يعين انه لا يترتب عليهن مجرد النجاح في امتحاناتهن، بل القيام بواجب اجتماعي وسياسي حيال أربعة ملايين جزائرية ينتظرن منهن قيادة جبهة تطورهن. فقد انصرف أولئك الطالبات في أوقات فراغهن الى تأسيس الحركات الكشفية النسائية المسلمة، كما تطوعن مراراً للاكتتاب
كممرضات من أجل خدمة المرضى الجزائريين الفقراء
وهذا لا
يعني
مطلقاً ان جميع الطالبات الجزائريات يعين دورهن كمنقذات، فالعديدات من بينهن، على أثر معاشرتهن للفتيات الاوروبيات الطائشات، وعلى أثر قراءتهن للكتب الرخيصة او حضور هن للأفلام السينمائية الخلاعية، توجههن أهواء وميول أنانية هي أبعد ما تكون عن روح التضحية المفروضة فيهن
فأولئك الفتيات اللواتي يصرفن كل همهن في تقليد الأوروبيات لكما يتمكن من الحياة حرات، واللواتي يمتنعن عن إنجاب الأطفال لكي لا يتعرفن الى التضحية، من بحاجة الى التوجيه لانهن يشكلن خطراً كبيراً على مستقبل الأجيال الجزائرية
الطالعة.
مو
فانتقالهن من النقيض الى النقيض بتلك السرعة، وردة الفعل يسيئان إلى مصير الجزائريات بشكل أكيد. فهن لا يملكن، كالأوروبيات أمهات متعلمات ينصحن إليهن ويرشدنهن. فالتربية التي تلقينها ومن صغيرات لا تؤهلن مطلقاً لاستعمال حريتهن أو اهبهن. كما يجب. ووضعهن يشبه وضع المسافر في الاطلنطيك على ظهر زورق صغير وحيداً لا حول له ولا طول. وبينهن و بين آبائهن بون شاسع يهدد بنكسة مريعة إذا ما أسر عن في تطور هن» أكثر مما يجب، فالجزائر اليوم بحاجة الى امرأة تفرض احترامها على الجميع كالأميرة ليلى عائشة في المغرب، وتقود بنات جنسها الى القيام بواجبهن المقدس في أن يصبحن أمهات
واعيات.
وعلى الرجال أن يفهموا أن دور المرأة مسلمة كانت أم غير مسلمة، لا يكمن في مجرد إنجاب الاطفال، ولكن في إعطاء مع جسده روحاً تؤهله لحياة كريمة. وطالما أن هذه الحقيقة لم تفهم بعد من قبل الرجال والنساء، فسيبقى تفتح الجزائر الفكري والروحي في خطر
الطفل
147
146