ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٥

- المرأة القروية الجزائرية.

إن حياة المرأة الجزائرية القروية في جبال الأطلس وبلاد الهضاب العالية تختلف تماماً عن حياة ابنة المدينة. فحياة القرية تفرض هنا، كما هي الحال في سائر بلاد الاسلام أن تعطى المرأة حرية أكثر. فباستطاعة المرأة ان تذهب من البيت وحدها لأنه يستحيل عليها القيام بالمهام المترتبة عليها بدون ذلك. فعليها أن تذهب لتأتي بالماء من نبع القرية أو بثرها، وأن تذهب الى سوق القرية لشراء حاجات المنزل، وأن تحمل في الساعة العاشرة الطعام إلى زوجها الذي يعمل في الحقل أو يرعى غنمه في الجبال.

و استعمال القناع قد قل تدريجياً لأحد سببين: إما لأنه صعب الاستعمال بالنسبة للقرويات اللواتي عليهن أن يتجولن في ظروف. مناخية غير مؤاتية، وإما لأن صفاقة ثيابهن تجعلهن لا يطقن

القناع.

يعني أن الحرية التي تتمتع بها القرويات تجعلهن أحسن وهذا لا حالاً من زميلاتهن بنات المدينة. فحياتهن مريرة قاسية. إنهن يسكن بيوتاً من الحجارة المتراكمة المبنية على هضاب صخرية

قاحلة تنم عن التعاسة وتبعث الحزن في النفوس. وساحة القرية الوحيدة هي عادة باحة المسجد، كما أن طرقاتها ضيقة موعرة. وأما المشهد الذي يعتبره الزوار رائعاً حين يرون تلك الفتيات الصغيرات الحافيات يحملن الجرار على رؤوسهن، فما

هو بالواقع، بالنسبة لأولئك الفتيات، إلا عمل شاق مضني. فالمياه غالباً ما تكون شحيحة نائية تضطر معها الفتيات الى الذهاب والإياب مراراً مدة ساعات طويلة من النهار للحصول على ماء

كاف.

وعلى المرأة القروية أن تقوم بعمل شاق ثان هو جمع الاحطاب في الجبال تحملها بجهد وعناء على رأسها أو ظهورها. وكم من فتاة لم تتعد السادسة من عمرها تراها تئن تحت حملها الثقيل متعثرة بوعر الطريق قاصدة بيتها البعيد فلا من يرأف بها ولا مدرسة تأويها إذ ان المناطق القروية ما تزال خالية من المدارس. أما ما تأكله أولئك القرويات فقليل من التين المجفف والخبز واللبن. وأزعج ما في حياة القبيلة، ذلك الدخان الذي يملأ البيوت بشكل مستديم لأنه لا يوجد مداخن فيها. ومجمل فرش البيت يحتوي على بعض الارائك البالية والسجاد القذر. واللواتي يملكن حيوانات داجنة يسكنهن في غرفة مجاورة لهن: فالبشر والحيوانات هناك يشكلون عائلة واحدة تسكن تحت سقف واحد. وليس عمل المنزل ايضاً بالغريب عن أولئك القرويات، فعليهن إعالة الاطفال الصغار وإشعال النار وطحن الحبوب وصنع الخبز وتحسين النياب. وإن انتهين من ذلك باكراً عليهن أن يساعدن أزواجهن في زرع الحقول.

وبالرغم من تلك الظروف الحياتية القاهرة ترى القروية تتقن عدة أعمال يدوية. وليس قصدي هنا إظهار خصائص الشعب الجزائري، إنما الذي لا بد من ذكره هو مقدرة النسوة

149

148