ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧٦القرويات في العمل اليدوي: فهن يغزان الصوف ويمكن لأزواجهن «البرنس» ولا ولادهن «الجلابية، برشاقة وفن. كما يصنعن لمنازلهن الاواني الفخارية المزركشة. وبعضهن يجدن الحياكة، وسجاد «افلو» في جبال عمور» أشهر من أن يعرف. و ما كانت هذه الخصائص المادية لتغير شيئاً في حياة المرأة الجزائرية الروحية والدينية. فالعادات التقليدية تتحكم في الجميع متصدية بعنف الى كل محاولة تطور قامت قبل الثورة. والمشكلة الاولى التي أخذت تتحرك في قلوب جميع أولئك الفتيات القرويات هي حاجتهن الماسة الى الزواج الحر، والى الحب الحر الذي هو أغلى أمنية بالنسبة للمرأة، أية كانت! ولقد عرفت واحدة منهن تركت بيت جدها في بلاد القبائل هاربة لتلحق بأختها وأهلها في باريس: تعرفت عليها على ظهر المركب الذي نقلنا من الجزائر الى فرنسا. وفي عشية إحدى الليالي، وبعد سنتين من تعرفي بها، كنت عائداً الى المنزل أبكر من المعتاد في حوالي الساعة الثامنة. وعندما وصلت الى ضفاف السين واتجهت نحو محطة اورسي شاهدت شبحين يتضاريان في ضوء فانوس أصفر. عندها مرت بالقرب منها سيارة فخمة أضاءت حولها ومضت مسرعة فطرشتهما بالوحل. وعرفت فيهما على ضوئها صديقين حميمين. وعندها تحول فجأة شجارها إلى قبلة طويلة وضمة حميمة أغرقتها في جسد واحد. ثم مر بالقرب منها شرطيان لم ينتبها لوجودهما ماضيين في قبلة كادت تدوم طويلا لو لم أنادهما قائلا. د ايه يا جاك؟ ألن تنتهي قبلتك الليلة!» فتوقفا. وإذ
عرفاني تقدما مني. واستفسرت عن خصامها فقالا: اختصمنا في المكان الذى سنقضي فيه ليلتنا، فأنا أقول عند صديقي وهي تقول في زاوية تحت أحد جسور نهر السين! وما كانت رفيقته الصبية إلا تلك الجزائرية التي عرفتها على ظهر المركب. وكانت ذات جمال رائع ودم حار لقيت في باريس
ما لم تحلم به قط فتاة افريقية: فهي حرة في تصرفها، حرة في اختيارها الشاب الذي تريد ان تهب له نفسها. ومع انها لم تتجاوز بعد الثامنة عشرة فقد تركت منزل والديها لتلتحق بهذا الشاب الذي تحب وقد رفضت على التوالي مرتين صفح والدها عنها شرط أن ترجع الى منزلها كما أن تهديدات أقاربها على سوء سيرتها قد ذهبت جميعها سدى. وهي جد مسرورة مع صديقها جاك مع أنه لا مال لديها ولا أصدقاء، وحتى ولا ثياب دافئة تقيها لذعات شتاء باريس القارس. اما هو فطالب في علم الاجناس البشرية ترك دروسه لينصرف الى مغامراته تلك. وكانت حجا، وهو اسم الفتاة، تشعر مراراً يحب وطنها يتصاعد في صدرها فتفتقد إلى شمس بلادها والى حياة قبيلتها الهادئة. وهي تصر" بأن تأخذ جاك معها وترجع الى هناك. وقد سمعتها مرة تقول لي عند مرورنا أمام صور للصحراء عرضها مكتب السياحة: «ان أغلى أمنية عندي أن أعبر البحر المتوسط راجعة ومعي جاك وكانا في هذا المساء كما هي حالهما أبداً، بلا طعام ولا مأوى. فاصطحبتهما معي إلى أحد المقاهي الدافئة في الحي اللاتيني لياخذا بعض
هي
151
10.