ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٨

بعد أن قتل أزواجهن وآباؤهن في ساحة الجهاد.

وباستطاعتي القول بأن حرب الجزائر وسياسة لاكوست فيها قد طورت الفتاة الجزائرية خلال ثلاث سنوات تطويراً لم تبلغه طوال المئة والثلاثين سنة من سني الاحتلال فمئات الفتيات اللواتي ما كن يتجرأن أبداً على النظر إلى الرجال أو على محادثتهم، نراهن اليوم قد أبدلن ثيابهن التقليدية بثياب مناضلات جيش التحرير وهن اليوم يحملن السلاح والذخيرة ليقتلن بها الأعداء. وكم من مرة خبأن المجاهدين في غرف نومهن وحملن المراسلات العسكرية في صدورهن وملأن سراويلهن الفضفاضة بالقنابل اليدوية. وكم مرة حملن الطعام لرجالهن متسلقات الجبال الوعرة. كما تعلمن بشكل طبيعي عفوي بلسمة جروح المصابين وتضميدها ومنعها من تخصيب أرض جبال الاطلس الحمراء، ورضين بالتنقل بين القرى لإبلاغ ذوي القتلى آخر رغباتهم، ودخلن ليلا بغير وجل على الرجال ليبلغنهم بقرب مداهمة الشرطة لهم، ونمن مع الرجال في ظل سقف واحد وغطاء واحد في المخيمات والكهوف والجبال في انتظار معركة أو وضع كمين. فهل يعقل بعد هذا في حال عودة رجال الثورة إلى بيوتهم سالمين أن يرجع أولئك النسوة مطيعات كما كن، منصرفات إلى عملهن الأول بين نبع الماء واسطبل الدواجن، تحمر وجوههن و تخشع أبصارهن لرؤية الرجال؟ أتراهن سيقبلن بالقيود من

جديد؟

و مهما كانت نتائج مأساة الجزائر السياسية، فلسوف يذكر

الرجال حتماً ما قام به نساؤهم من عظيم الفعال ويعملون بموجب ذلك. سوف يبدلون سيرة حياتهم العائلية ويقلعون عن معاملة زوجاتهم معاملة السيد للمسود.

وأما المرأة من جهتها، فسوف تلقى بما كسبته من احترام وحرية، نصيبها من السعادة الزوجية فتنشئ جيلا يكون طليعة

لجزائر الجديدة.

النساء الجزائريات الصحراويات

إن وضع المرأة المسلمة الحقوقي، هو واحد بالنسبة لجميع المجموعات الاسلامية الجزائرية، ويقوم في اتباع السنن القرآنية. بينما حياة المرأة في الشعوب الصحراوية، وإن كانت تستقي سننها من القرآن، كثيرة التنوع كثيرة التجدد. لن أذكر هنا إلا مثلين من الحياة النسائية عند هذه الشعوب. مثلين عرفتها و درستهما عن كتب: مثل الغاسلة البربرية، ومثل المرأة الطارقية في مجار.

1 - الفاصلات البربريات

ففي زيارتي الأولى في سنة 1949 للصحراء، بالرغم من قلة المعلومات التي جمعتها عن حياة أولئك البربريات المنتميات إلى إحدى فرق الخوارج، تبينت الفرق الشاسع بين نساء الجزائر ونساء. تلك المدن الموزابية الخمس العجيبة. وميزة الخوارج أولئك عن

100

154