ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩

الرضوض والندوب. و استمرت هذه الحياة المستحيلة طيلة عامين لم تحاول الزوجة. الشابة ان تبدل موقفها خلالها وكذلك كان شأن الزوج وباقي نسائه حتى قرّر عزمها على الهرب. لم تكن تعلم بالضبط الى أي مكان تلتجئ ولكنها صممت في جميع الاحوال على الخروج من هذا الجحيم.

*

وبالفعل تركت المنزل ذات يوم كاشفة الوجه مرتدية الزي الاوروبي لاعتقادها الساذج ان الشرطة لن تعترض سبيلها إذا ما وأنها على هذا الشكل، وتوجهت دون ان تأخذ معها شيئاً من النقود أو المتاع نحو تطوان عاصمة المغرب الاسباني. وما كادت تشرف على ضواحي العاصمة بعد مسير مضني طيلة يومين كاملين

حتى اعتقلتها دورية من الشرطة المغربية كانت تجوب المنطقة كانت منهكة القوى ولم تتردد من رواية قصتها بحذافيرها في مركز الشرطة. كان طلبها الوحيد أن تعاد إلى منزل ذويها .. ولكن المفوض سارع إلى سجنها لمدة ثلاثة أيام كعقاب لها على فرارها ولمخالفتها التقاليد الدينية ولم يخطر بباله أبداً ان يلبي نداء ضميره ويجد حلا إنسانياً معقولاً لمشكلتها. وقضت الفتاة وقتها في السجن تبكي وهي في حالة جسدية ونفسية يرثى لها.

وفي اليوم الثالث دخل عليها المفوض وقال لها: «إن مسألة إرجاعك الى ذويك غير واردة خاصة وان قبائل الرقيبات تقطن خارج حدود المملكة الشريفية. وبما ان زوجك قد دفع لأهلك.

بائنة تفوق ما تستحقينه فقد قررنا ان نعيدك إليه بعد ان أبلغنا منذ لحظات عن هربك .. فارتمت الفتاة على قدمي المفوض قائلة إنها تفضل الموت على العودة إلى جحيم حريم زوجها. وعند ذلك عرض عليها المفوض صفقة عجيبة إذ خيّرها بين العودة إلى زوجها او الاقامة في أحد بيوت اللذة في تطوان. فقبلت الفتاة الحل الأخير على الفور بالرغم من جهلها ما سيحدث لها فيه. فكل ما يمها هو ان لا تعود من حيث أتت. في نفس الليلة وصلت إلى المركز امرأة عجوز فأعطت الفتاة برقعاً لتستر وجهها واقتادتها بصمت في أزقة تطوان المعتمة إلى «منزلها».

D

لم تنفر كريمة من هذا المنزل الجديد إذ كان استقبال رفيقاتها لها أفضل بكثير من استقبال ضراتها السابقات. فتعلمت أن تقدم الشاي للزبائن وتوفر لهم الراحة على الوسادات الناعمة بينما تغني باقي الفتيات ويرقصن ويعزفن على آلات الطرب. وتعلمت كذلك حقيقة و عملها» الرئيسي. واعتقدت في سذاجتها البريئة أنه لا بد ان يأتي يوم يتقدم منها شاب وسيم من بين هؤلاء «الزبائن» يفهم وضعها على حقيقته ويخرجها من هذا المحيط المتأخر الذي تعيش فيه ويتزوجها، شرط ان لا يكون من هواة الحريم وان لا يعاملها بعنف .. كانت تشعر في دخيلة نفسها أنها ستقوم بالمستحيل في سبيل الرجل الذي يضفي على حياتها شيئاً من البهجة والحنان. وبالطبع، لم يكن بوسعها التعبير عما كان يجول برأسها من خواطر تتناقض مع العادات التقليدية وعقلية المحيط الذي

تعيش فيه.

(م 2)

17

16